فادي عيد

فادي عيد

كان من الطبيعي بعد الضربات الروسية الأخيرة لمعاقل تنظيم داعش بسوريا أن تخرج عديد من أجنحة التنظيم من جحورها حتى يصل بها الحال إلى أن تخرج خارج الأراضي السورية كلها متجهة إلى ليبيا بعد أن أشرفت دول وأجهزة استخبارات على عملية نقل عديد من كتائب التنظيم من سوريا إلى السواحل الليبية التي يسيطر عليها داعش حتى أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن عاصمة الخلافة الجديدة بسرت الليبية قبل أن تفيدنا مؤخراً صحف غربية ناطقة على لسان أجهزة استخباراتها عن وصول زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي إلى سرت الليبية قادماً من تركيا بعد تلقي علاجه من الإصابات التي لحقت به بعد الهجوم الذي استهدف موكبه في أكتوبر الماضي بمحافظة الأنبار العراقية كما أفادتنا تلك الصحف بوصول البغدادي لليبيا برفقة زعيم بوكو حرام أبوبكر شيكاو الذي هرب بدوره من نيجيريا وأن البغدادي استقر في مركز المؤتمرات الشهير الذي أقامه العقيد معمر القذافي مركز واغادوغو للمؤتمرات الذي يعد حصناً أميناً بحكم تصميمه لصد أي هجوم نووي، ويأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه وزير الداخلية الليبي فرج صالح بأن المعلومات المتوفرة لديه تؤكد محاولة البغدادي الوصول إلى ليبيا ولكن لا يعرف ما إذا كان وصل البلاد بعد أم لا.
وكان لزيادة عناصر وعتاد الأسلحة لدى التنظيم بليبيا مردود في الداخل والجوار الليبي فبعد أن امتد داعش على أغلب سواحل ليبيا واستحواذه على آجدابيا أخذ التنظيم على عاتقه تصدير الإرهاب إلى الجزائر، ويبدو أن داعش أراد أن يذكر الجزائر بحادثة اغتيال ملك الراي الأسبق الشاب حسني شقرون ويدخل لها من باب العشرية السوداء قبل أن يفسد الجيش الجزائري مخطط مجموعة داعشية استهدفت تفجير مسرح عنابة الذي كان يستضيف حفل ملك الراي الحالي الشاب خالد.
وبعيدا عن الصراع المسلح الدائر على الأرض الليبية وبدوائر الاحتدام السياسي وبعد أن خاضت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا والممثل الوحيد للشعب الليبي على مدار عام ونصف العام بين حوار أممي ومباحثات لرأب الصدع بالقاهرة وروما والجزائر وأخيرا وليس آخرا اتفاق الصخيرات بالمغرب دخلت تونس دون أي مقدمات لكي تعلن عن اجتماع ممثلي أطراف الأزمة الليبية والنظر في التصويت على المجلس الرئاسي الليبي وتمرير حكومة التوافق برئاسة فايز السراج وبحث آلية التمرير في حال عدم تصويت مجلس النواب على الحكومة.
وبحلقة جديدة من حلقات داعش على مسرح الأحداث وتكوين سلسلة مترابطة الحلقات من غرب إفريقيا وحتى العراق والتوغل بمنطقة القرن الإفريقي بعد التمدد في الصومال استولى مقاتلو تنظيم داعش على أراضي بمنطقة جوبا السفلي بجانب منطقة بونتلاند بشمال الصومال وسط تصاعد التوتر بين حركة الشباب المتشددة وأعضاء تنظيم داعش الذين كانوا أعضاء حركة الشباب سابقا بالصومال، فيبدو أن حلبة سوريا والعراق هي ليست الجولة الأخيرة مع تنظيم جند الدجال المسمى بتنظيم داعش وأن عام 2016م سيحمل كثيراً وكثيراً وربما يكون كل ما سبق ما هو إلا بداية الأحداث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-١٢-٢٠١٥)