تحتل المملكة العربية السعودية بشكل دائم الرقم الأول في المساعدات الإنسانية والإغاثة العالمية، فلا تترك دولة على مستوى العالم تمر بمحنة إنسانية إلا ومدت لها يد المساعدة ودفعت لها كافة الإمكانات التي تستطيع تقديمها، وتكاد تكون المملكة الدولة الوحيدة في العالم التي تلتزم بدفع حصصها المقررة وما يفوقها أيضاً في المساعدات الإنسانية التي قدمتها خلال الأعوام الماضية.
ويأتي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي تم تدشينه في مايو 2015 بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ليضع بصمة جديدة ويؤكد على أن المملكة هي «مملكة الإنسانية» بما تقدمه من مساعدات مالية وإغاثية عبر المستشفيات الميدانية والمعالجات الصحية، وقد جاء آخرها في اليمن التي تضررت كثيراً بسبب الانقلاب الحوثي على الشرعية وعودة الحياة الطبيعية لها خلال الحرب الطاحنة بين شرعية الرئيس هادي المدعوم من عاصفة الحزم، والانقلابيين الحوثيين ورجال الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح؛ حيث التزمت المملكة بدفع ما يعادل مليار ريال وهو المبلغ الكلي الذي طلبته الأمم المتحدة في إبريل 2015 كنداء عاجل لإغاثة الشعب اليمني، وكما ذكرت تقارير الأمم المتحدة الصادرة في نوفمبر الماضي أن المملكة احتلت المرتبة الأولى عالمياً كأكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية لليمن بمبلغ يعادل 1.2 مليار ريال تم تقديمها لما يزيد على 13 مليون مستفيد من الشعب اليمني.
ومن خلال التعاون مع جميع المنظمات الدولية المعتمدة من الأمم المتحدة وقّع مركز الملك سلمان اتفاقيات للتعاون في كافة البرامج، والإشراف المستمر من قِبَل تلك المنظمات على تنفيذ المساعدات الإنسانية وبناء الوحدات المقررة لحماية الشعب اليمني كافة وليس لمنطقة دون أخرى، فكان جميع الشعب اليمني يستفيد من هذه المساعدات الإنسانية دون النظر لتوجهاته أو انتماءاته بل للحالة الإنسانية التي يحتاجها من بناء وحدات سكنية أو مستشفيات أو تخصيص وحدات نفسية لمتابعة الأطفال النازحين في جيبوتي ومخيمات اللاجئين داخل وخارج اليمن.
ومن خلال هذا التوجه الإنساني الذي يقوده الملك سلمان بن عبدالعزيز دخلت المملكة شريكاً استراتيجياً في التنمية الدولية؛ حيث تقدم اليوم سنوياً مبالغ مالية لدعم برامج ومنظمات الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين بمبالغ زادت عن 337 مليار ريال سعودي وما يعادل 90 مليار دولار استفاد منها ما يزيد عن 88 دولة حول العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-١٢-٢٠١٥)