مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين أمام مجلس الشوى يوم أمس، تؤكد على مسؤولية النخب الفكرية من أعضاء مجلس الشورى والمسؤولين في كافة القطاعات الحكومية تجاه المواطن، وكثيراً ما تتردد مفردة “مواطن” بكافة مرادفاتها وأفعالها التي يعنيها خادم الحرمين الشريفين في خطاباته حينما يؤكد على جميع قيادات الدولة أنهم يجب أن يعملوا لصالح المواطن، كما حملت كلمته كثيراً من المضامين التي نستطيع أن نقول إنها ميثاق عمل للسنة المقبلة حينما تحدث عن جميع ما يهم المواطنين في شؤونهم الداخلية والأمنية والخارجية، وفي إحدى تلك الرسائل قال (أخاطب الوزراء والمسؤولين في مواقعهم كافة أننا جميعاً في خدمة المواطن الذي هو محور اهتمامنا). إنه سلمان بن عبدالعزيز الذي جعل المواطن محور عمله منذ أن كان أميراً على الرياض متدرجاً لولاية العهد حتى أصبح اليوم ملكاً يتخذ كثيراً من القرارات التي تضع المواطن نصب أعينها؛ لرفاهيته ومحاولة إسعاده في سبل عيشه، كما حث أبناءه الطلبة: (الوطن ينتظر منكم الكثير، فعليكم أن تحرصوا على استغلال أوقاتكم في التحصيل، فأنتم استثمار المستقبل للوطن، ونحن حريصون كل الحرص على إيجاد فرص العمل بما يحقق لكم الحياة الكريمة).
والمتتبع لمسيرة خادم الحرمين الشريفين منذ أن تولي الحكم في يناير 2015م يجد أنه يتخذ القرار تلو القرار لمصلحة الوطن، وكذلك في التغيرات الوزارية التي تبحث عن شخصيات يمكنها أن تقدم رؤيتها وتسخر علمها لصالح المواطن ورفاهيته، كما نجده دائما يؤكد على المجلسين (مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية): (مضاعفة الجهود للتيسير على المواطنين، والعمل على توفير سبل الحياة الكريمة لهم).
إننا اليوم أمام قيادة حكيمة تسعى لاختصار الوقت أمام المواطنين ليستطيعوا المشاركة الفعلية في صناعة القرار من خلال علومهم وثقافاتهم التي سعت الدولة جاهدة على أن يتحصلوا عليها سواء في الجامعات المحلية أو الخارجية؛ ليحصلوا على درجات عليا ويكتسبوا مهارات وثقافات تخدم الوطن الذي بُني (على الأسس الثابتة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ توحيدها تمسّكاً بالشريعة الإسلامية الغراء) كما جاء في نص كلمة خادم الحرمين الشريفين يوم أمس.
لذا أصبح لزاماً على المواطن أن يعي دوره وينتبه من كل المخاطر المحدقة به، فحينما يقول خادم الحرمين الشريفين (أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات)، إذن على كل مواطن أن يقدم ما بوسعه لاستكمال الوحدة الوطنية بالبناء الفكري والعطاء النابع من الإيمان الصادق بأن هذا الوطن للجميع وعلينا التكاتف لحمايته من جميع الأخطار المحدقة به من الداخل قبل الخارج.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١٥)