سلمان بن عبدالله القباع

سلمان بن عبدالله القباع

لا نجد أي إصلاح ولا يأتي إلا بعد أن تتدارك العواقب السابقة أو المشكلات الماضية، في شتى بقاع العالم توجد أخطاء داخل القطاعات، توجد مشكلات وخصوصاً بالمنظومات أو المؤسسات الحكومية التابعة لتلك الدول، وكما قلنا بمقال سابق إن وجد الإخلاص وتوفرت الأمانة سنرى تغيراً ملحوظاً ونتائج رائعة، التطوير يختلف عن التغيير، مفهوم بشرع الإدارة، ليست المشكلة وقتية حتى يتم وضع شخص بديل لآخر، بل المشكلة تتكرر وبنفس المنظومة، سلبيات متتابعة، ولا تزال هذه المعضلة موجودة وخصوصاً لدينا! الوعود ليس فقط جملاً يتفوه بها الشخص، إنما تنفيذ وتفعيل، مشكلات وسلبيات نراها رغم وجود بعض من الإيجابيات لكن لا تقارن بنسبة الأخطاء وبنسبة بقاء الوضع من دون تطوير ودون ارتقاء بمسألة الخدمة، المسؤولية الرشيدة من اهتمامها وضع الرجل المناسب في المكان المناسب خصوصاً بمن يتولى الحقيبة الوزارية، ولا تتأنى بإبعاد أي شخص لم يقم بواجبه أو وجدت عليه ملحوظة والشواهد كثر.
في أي قطاع حكومي عندما يأتي مسؤول جديد لإدارة هذا القطاع، أول خطوه يقوم بها الاجتماع مع الوكلاء وكبار المديرين في المنظومة وتقديم تعريف عن كل شخص ومهامه الموكلة إليه، عمل روتيني ثابت، بروتوكول قائم وما زال، وليست مشكلة ولكن ماذا بعد الاجتماع التعريفي؟! قد يكون المسؤول المعين متعايشا قبل تعيينه ويعي ويدرك أن هناك قصوراً وملحوظات في هذا الجهاز الحكومي، بل لو سأله أحد قبل تعيينه ماذا لو كنت مسؤولاً ماذا تعمل؟
الإجابة سأفعل كذا وأشد على كذا، ولكن عند الواقع تتغير المفاهيم والرؤى! إجابة ذلك والتعليق عليها تنحصر بزاوية: خدمة المواطن، نعم تلك الحقيقة وهي غائبة ولم تكن في بال بعض المسؤولين، المواطن لم يكن أمام عينيه وهو يعاني من سوء الخدمة المقدمة له، قطاعات كثيرة من بلديات ومرور وصحة والقائمة تطول، غير الخدمة التي تكون حماية للمواطن من مراقبة السلع وملاحقة العابثين في الأسواق من دون حسيب أو رقيب!
الجيل الحالي والقادم يحتاج التطوير ويحتاج خدمات تواكب عصر الحياة، شباب وشابات يحتاجون ما هو أهم، يحتاجون أن يكون لهم نصيب أكبر من الاهتمام والرقي، والدليل على ذلك ما قام به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد قبل عدة أيام وبحضور شريحة من المجتمع من الشباب بالاجتماع مع كبار المسؤولين من وزراء واقتصاديين لتقديم خطة عمل وما في جعبتهم، خطوة جداً إيجابية تعكس مدى الاهتمام من ولاة الأمر، اجتماع جدي، دون بروتوكول معتاد، بنقاش مفتوح، توصيات وخطط للسنوات القادمة، ثلاث نقاط رئيسة ركز عليها الاجتماع وهي: المجتمع والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص، نعم المجتمع وهو الأهم لبحث ما يحتاج من نمو وتطوير ورقي، وتقديم ما يحتاج من خدمات كحق له، والأجهزة الحكومية وتطويرها وتقديم خطط بأعمالها وهو ما تطرقنا له بعاليه من تكرار المشكلات والعيوب والتقصير الحاصل، والقطاع الخاص وهو شريك للتنمية ودفع عجلة التنمية للمجتمع وتوفير سبل وخلق الوظائف ببيئة صالحة وحاجة الشباب من خدمات، خطوات إصلاحية ستكون بعون الله معينة وفيها إصلاح وخير للبلاد خاصة والمجتمع عامة، تولي القطاع الحكومي ليس فقط باجتماع روتيني ولكن تحقيق رضا المواطن ومعالجة الأخطاء وتلاشي العيوب هي من أهم ما يحتاجه المواطن من المسؤول، فهو مؤتمن على منظومته ومؤتمن على الأمانة الموكلة له من قبل ولاة الأمر، المواطن ثم المواطن أيها المسؤول!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١٥)