‏ليلى الأحمد

مجاملة الكُتَّاب، وإظهار أنهم مبدعون، وأن لديهم أسلوباً راقياً في الكتابة الأدبية، وما إلى ذلك من الصفات دون النظر إلى نقاط القوة، ومحاولة تطويرها، والنظر أيضاً إلى مواطن الضعف، ومحاولة محوها، تعد أمراً خطيراً جداً، فحينما تجامل كاتباً أسلوبه في الغالب يتميز بالأخطاء النحوية، أو اللغوية، فأنت هنا تشجعه على الخطأ، وتحدُّ من تطوره، الأمر الذي يجعل من كُتَّاب هذا العصر سيئين، فهم حينما يكتبون نصاً أو مقالاً، وينشرونه على نطاق شبكات التواصل الاجتماعي، نلاحظ في الغالب تكرار ألفاظ معينة في التعليقات على المنشور منها: «مبدع، وجميل، ورائع» بخلاف الحقيقة غالباً.
مواقع التواصل الاجتماعي تضجُّ بهذه «الأشكال» من أصحاب المجاملات المغلَّفة بالكذب، ومن الملاحظ أيضاً أن أصحاب الحسابات، التي نستطيع القول عنها إن أصحابها مازالوا في بداية المشوار في مجال الكتابة، هم أكثر فئة يحظون بمثل هذه التعليقات المشبَّعة بالتشجيع المزيَّف. أصبحنا نفتقر إلى النقد البنَّاء، وهذا يعود إلى قلة مصداقية المتابعين والقرَّاء في الوقت الحالي، لذا فمن السهل جداً أن يجتمع حول هؤلاء الكُتَّاب عدد كبير من المتابعين، الذين يغدقون عليهم بالمجاملات، ومع الأسف فإن هذه الفئة من الكُتَّاب، التي اعتادت على المجاملات، لا تعرف ماهية وقيمة النقد، وكيف أن النقد يطور من أسلوبهم، وينتشلهم من القاع، ويحولهم من أشخاص يتميز أسلوب كتابتهم بالضعف، إلى كُتَّاب متمكنين، وقادرين على الكتابة.
حين تنتقد أحدهم بما يبيِّن مواطن القوة والضعف لديه، يتهجَّم عليك بألفاظٍ غير لائقة ظناً منه أنك شخص حاسد، ولا يعرف أن الشخص المجامل هو أكثر خطراً من الحاسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١٥)