راجح ناصر البيشي

راجح ناصر البيشي

أعرف أن كثيرين من القراء ومناصري السعودة وأنا أعتبر نفسي واحداً منهم سيستاءون من عنوان المقال، لكنني أقول هو ذاك، ولكن هونوا من روعكم على أنفسكم، فأنا لست ضد السعودة بمعناها الحرفي، لكنني ضدها بمعناها الفهمي والتطبيقي لدى بعضهم، وأقول مستعيناً بالله لتوضيح وجهة نظري والتخفيف من الاحتقان الذي قد يصيب بعضهم بسبب حدة العنوان، أقول: أخي الفاضل هب أن لك قريباً عزيزاً عليك منوماً في أحد المستشفيات، وكان الطبيب المسؤول عنه طبيبا وافدا، يعني غير سعودي، أجنبي أو عربي وكان يؤدي عمله على أكمل وجه، وقريبك هذا مرتاح له وحالته مستجيبة لعلاجه، ثم بعد ذلك أحضروا طبيباً سعودياً بديلاً عنه بداعي السعودة، ثم لم يقدم العلاج المناسب لقريبك، وبالتالي ساءت حالته، ما رأيكم هنا في السعودة؟ ومثال آخر، لو أن ابنك يدرس في مدرسة ما، وكان معلمه غير سعودي ولا ينطبق عليه مفهوم السعودة، لكنه مخلص ويؤدي عمله بكل تفانٍ، وابنك مستفيد منه جل الاستفادة، بل قد يحب ابنك المدرسة بسبب هذا المعلم، وبعد ذلك تم استبداله بمعلم سعودي تحت مظلة السعودة، فوجدت أن ابنك قد انخفض مستواه الدراسي وأصبح لا يحب المدرسة كثيراً، أو لا يحبها البتة، وكل يوم يأتي للمنزل حاملاً حقيبته دونما تعليم جيد، ما رأيكم أيضاً هنا في السعودة؟ وسأعطيكم مثالا ثالثا لأقرب المعنى لتكتمل الصورة، عندما تذهب الآن إلى بعض الجهات الحكومية أو الأهلية لتنجز معاملة ما فإنه في الغالب إذا كان الموظف غير سعودي فإنك ستجده في مكتبه يستقبلك وينجز معاملتك دونما إبطاء، بينما في الجانب الآخر الموظف السعودي قد -وأقول قد ولا أعمم- لا تجده في مكتبه، وإذا وجدته فقد لا ينجز معاملتك عاجلاً وقد تدخل معاملتك تحت بند راجعنا بكرة أو بعد أسبوع، ويا ليل ما أطولك!! أتمنى ألا يسيء بعضهم الظن فيني فيما ذهبت إليه في مقالي، إنما هي الغيرة والحيرة، فشبابنا يدرسون ويتعلمون ويحصلون على الشهادات الجامعية وما فوقها، وما إن يتخرج الواحد منهم إلا وتجده مستاء ومتضجراً لأنه لم يجد الوظيفة الفورية، وما يلبث كثيراً حتى يجد الوظيفة والراتب المجزي، وقد يتم إحلاله مكان ذلك الموظف غير السعودي ذي الراتب القليل والإنتاج الكثير، ولكنه مع الأسف ما إن يضمن الوظيفة والراتب إلا وتجده يتململ ويتهرب ويتفنن في إهدار الوقت وعدم إتقان العمل. وهنا مفارقة عجيبة نحو من يدعي حب الوطن «لا أشكك في وطنية أحد» لكن حب الوطن مقرون بإخلاص أهله له، وليس الحب بالكلام فحسب، وهناك أسئلة كبيرة كبر الجبال تطرح نفسها!! ألا تخاف الله أيها الموظف؟ ألا تحب وطنك؟ ألا تحرص على الأكل الحلال؟ صدقوني أحبابي.. السعودة مطلب وهدف لكننا لا نريدها على حساب الوطن وحساب تعليمنا وصحتنا ومصالحنا وأوقاتنا وأبنائنا وكل من نحب، فمن كان صالحاً للوظيفة فأهلاً به ضمن قائمة السعودة والسعوديين المخلصين المحبين لوطنهم ومجتمعهم، أما غير ذلك فلا مكان لهم في ظاهر السعودة ولا باطنها، ولنبحث عن سعوديين أكثر إخلاصاً وحباً لسعوديتهم، وإن تعذر فغير السعودي الذي سيخلص في عمله أولى من ذلك السعودي المتسيب، أخيراً وليس بآخر أريد أن أضيف شيئاً وهو أنني أوكد بأن هناك من السعوديين النفر كثيرين الذين نفخر بهم وهم أهل للسعودة على كافة الأصعدة والوظائف في الجهات الحكومية والأهلية المختلفة وغيرها، ونقول بالفم المليان نعم للسعودة لكل سعودي مخلص، ولا للسعودة لكل سعودي غير مخلص!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٥)