الجهود التي تبذلها لجنة «تراحم» جديرة بالانتباه، وجديرة بالإشادة، وجديرة بالاحترام. أولاً هي لجنة وطنية، مهمّتها الرئيسة هي رعاية شؤون السجناء. وهذا ـ في ذاته ـ يمثّل مشروعاً جبّاراً، إذا انتبهنا إلى ما تعنيه العناية بنزلاء السجون ورعاية شؤونهم، والبحث عن الفرص المثلى لواقعهم داخل السجون وخارجها بعد قضاء محكومياتهم وعودتهم إلى الحياة العامة.
جهود اللجنة، متصلة بجهود إدارات السجون ذاتها. الأهداف موحّدة على التعامل مع كلّ نزيلٍ في السجن، على أنه إنسانٌ قابلٌ ليكون إنساناً صالحاً. الهدف الأصل هو احترام حق الإنسان في تغيير وضعه من سيئ إلى جيد، ومن مذنب سابق إلى صالح في المستقبل. الإنسان، في السجن، يخضع للإصلاح في بيئةٍ مهيّأة بما يليق بكرامة الإنسان حتى وهو يقضي عقوبةً عن جريمة تورط بها في الماضي من أيامه.
وما تفعله لجنة «تراحم» هو عمل موازٍ لعمل إدارة السجون. نشاطٌ أهلي يتعاون مع نشاط رسمي لتحقيق الهدف الأسمى الرامي إلى مساعدة الإنسان على إصلاح نفسه، ورعاية أموره، وصناعة أملٍ له في حياته المستقبلية. مثل هذه الأفكار تستحق أن تُدعم بقوة من قبل مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع.
ذلك أن السجن قد يتحوّل إلى محطة يأس خطيرة في حياة أي إنسان وقع في جريمة من الجرائم. لكن رعاية أموره عبر المؤسسات الاجتماعية وعبر إدارة السجون تعكس شيئاً آخر، إنها تصنع له أملاً في الحياة، وتسخر له الإمكانات ليقدّم إبداعاته حتى وهو يقضي محكومية قضائية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٣) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-١٢-٢٠١٥)