زامل عبدالله شعراوي - مدير جمعية العلاقات العامة العربية في السعودية

زامل عبدالله شعراوي – مدير جمعية العلاقات العامة العربية في السعودية

تعد الشخصية من أكثر المفاهيم غموضًا بين الباحثين نظرا لكثرة العوامل التي تدخل في تركيب الشخصية من وراثية وبيئية. ومع التسليم بهذا الغموض إلا أن كثيرا من الباحثين يرون أن الشخصية هي الخصائص التي تميز الفرد عن غيره من الأفراد الآخرين من النواحي الجسمية والنفسية والخارجية (البيئية والثقافية والاجتماعية)،وتبعًا لهذا التعريف فإن شخصيات المديرين تختلف من مدير إلى آخر. ومن ثم تختلف سلوكياتهم من أقوال وأفعال وتعبيرات باختلاف تلك الشخصيات.
وهنا نتطرق للمدير «المزاجي» وهو الذي يغير قراراته وآراءه وتوجيهاته بين فترة وأخرى دون سابق إنذار. يقول لك شيئًا في الصباح ثم يغيره في المساء، يطلب اليوم منك أن تعمل شيئًا معينًا ثم يطلب منك أن تتركه غدًا. ليس له أسلوب واضح في العمل وليس له طريقة محددة في الأداء، لا يعير الإجراءات المتبعة اهتماما ولا يقيم للتوجيهات السابقة احتراما، تجده يتقلب من حال إلى حال في سرعة غير مسبوقة وكأنه يشبه حالة الطقس في المناطق الصحراوية حيث تجد الفصول الأربعة في اليوم الواحد عند هذا المدير، تنقصه كثير من المعارف والمهارات ولكنه يجهل أو يتجاهل هذه الحقيقة، لذا تجده يقع في كثير من الأخطاء والهفوات لكن شفيعه في ذلك تقلباته التي لا تقف عند حد وفي كل الاتجاهات.
ويصطدم كثير من المرؤوسين في إداراتهم أحياناً بمدير ذي طابع مزاجي فلا يعرفون كيف يتعاملون معه. فهو (أي المدير المزاجي) شخص غير متزن في تعاملاته مع الآخرين فتارة يعطي للموقف البسيط حجماً أكبر مما يستحق فيعظم في نظره وتارة يستهين بالموضوع الكبير فيصغر في نظره لذا فهذا النوع من المديرين يعاني منه مرؤوسوه ويجدون صعوبة في التعامل معه وهم في ذلك معذورون فأغلبهم قد يترددون أو يحجمون عن دخول مكتب مديرهم المزاجي لعرض مواضيعهم المختلفة عليه لأنهم يخشون من ردود أفعاله فكل يوم بل كل لحظة له وجه سلبي جديد يقابل به ضحاياه من المرؤوسين وعليه فالمرؤوسون مع مديرهم المزاجي دائماً ما يوجهون سؤالاً محدداً كل صباح لمدير مكتبه بقولهم: «كيف حال المدير اليوم»؟. فالمدير القلق (وبالتالي هو مزاجي) يحتاج إلى الاستحسان المستمر، وهذا ما يسبب الألم لمن حوله، ونظراً لوجود عديد من مثل هؤلاء الناس بيننا، وعندما يكون المدير من هذا النوع، فعادة ما يقوم بمهاجمة أحد الأشخاص الذي يظن أنه قام بخذلانه والاستهانة به حتى وإن كان هذا الشخص لم يفعل ذلك عن قصد. إن المزاجية التي يتميز ولا يمتاز بها بعض المديرين قد تصيب بيئة العمل بأمراض إدارية مثل التخبط الإداري والشلل الفكري وعدم المرونة وقتل الطموح والإبداع وضعف الإنتاجية وانخفاض مستوى الروح المعنوية بين العاملين بالمنظمة. إن حقيقة التقلبات الإدارية التي تواجهها بعض المنظمات اليوم قد يكون مردها للمزاجية التي يمارسها هؤلاء المديرون في إداراتهم وما يصدرونه من قرارات أو تعليمات دون إيلاء مصلحة العمل أي اهتمام يذكر، فأسلوبه المزاجي الذي يتعامل به مع أسرته بعلمه أو دون علمه نجده يجر معه ذلك الأسلوب إلى عمله ويطبقه على مرؤوسيه مع إغفاله للعامل الإنساني وأخلاقيات العمل، والضحية بعد ذلك هم المرؤوسون. عموماً يتصف هذا المدير بالتردد الذي يكون من نتائجه تأخير أو تعطيل الأعمال وإضاعة الوقت دون استثمار حقيقي ومن ثم ينعكس ذلك على بقية الموظفين خاصة فيما يتعلق بالإنتاجية وحسن الأداء ويختلف هذا المدير عن غيره من المديرين بأن تقلباته ناتجة عن جهل وعدم ثقة بالنفس. والجدير بالذكر أن تقلبات هذا المدير لا تمثل حالة مزاجية بل تمثل أساليب معبرة عن حالة هذا المدير النفسية.
وأخيراً.. إن مزاجية هذا المدير في أي شركة أو منظمة كانت هي أزمة أخلاقية تنشأ من ضعف الوازع الأخلاقي في بيئة العمل وعدم ثقته في نفسه.
همسة:
أسوأ الأشخاص.. من يتعامل معك حسب مزاجه..!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-١٢-٢٠١٥)