أ.د -محمد خليفة التميمي

أ.د -محمد خليفة التميمي

يظل الإسلام هو الرسالة الأولى للملكة العربية السعودية فهي تضم مهبط الوحي والحرمين الشريفين، وعلى ثراها ظهر نبي الإسلام وانتشر شعاع الإسلام في شتى بقاع المعمورة، ونشر العلم وتبليغه من أولى أولويات تبليغ تلك الرسالة، ولا يقتصر نشر العلم على العلوم الشرعية فحسب بل يتعداه لكل علم نافع مفيد، وقد فتحت السعودية أبواب الجامعات والمعاهد واستقبلت الطلاب من كل أرجاء الدنيا وعلمتهم وأهلتهم في فترة كان يشكو فيها العالم الإسلامي من ندرة دور العلم واقتصار تلقيه عن طريق بعض المشايخ من خلال المساجد والكتاتيب، وعاد أولئك الذين درسوا لبلدانهم وامتد عطاؤهم لأوطانهم ففتحوا المدارس والمعاهد وتبوأوا المناصب التعليمية والعلمية، وقاموا كذلك بإرسال بعض تلاميذهم للدراسة في نفس الجامعات التي احتضنتهم وعلمتهم في بداية الأمر، ولا تزال تلك الدورة مستمرة بتعاقب الأجيال، ولا تزال الحاجة مستمرة وفي اتساع كبير، فالتعليم خير ما يقدم لأجيال الأمة المسلمة في كل مكان.
وفي ضوء ذلك الاحتياج كان لابد من مبادرات نوعية يؤديها أبناء هذا الوطن بجانب الدور العظيم الذي تؤديه الدولة ممثلة في الجامعات الحكومية وبقية القطاعات الحكومية.
ومن منطلق البعد العالمي لرسالة الإسلام التي هي رسالة السعودية الأولى قامت جامعة المدينة العالمية بماليزيا التي تفخر بأن علم المملكة العربية السعودية مرفوع طوال العام في حرمها الجامعي، فالجامعة ترى أنها -بحمد الله- امتداد للدور الذي تقوم به الجامعات السعودية تحت قيادتنا الرشيدة في توجهاتها ومنهجها المستمد من شرع ديننا الحنيف القائم على الوسطية والاعتدال ونشر العلم القائم على الكتب والسنة وفق فهم سلف الأمة. وقد لمست الجامعة كل العناية والاهتمام من المملكة العربية السعودية ممثلة في سفارة خادم الحرمين الشريفين بدولة ماليزيا وذلك من خلال الدعم والرعاية التي تلقاها من مقام سعادة السفير الأستاذ فهد الرشيد على وجه الخصوص وكذلك من الملحقية الثقافية والملحقية الدينية، مع ما تلقته الجامعة من مساعدات مادية من وزارة المالية عن طريق السفارة.
وتأمل الجامعة في المستقبل القريب أن تنال الحظ الأوفر من التعاون والاهتمام والدعم المستمر من حكومة خادم الحرمين الشريفين بما يساعد الجامعة على أداء دورها التنموي من خلال كلياتها المتنوعة التي تهدف لبناء جيل من أبناء الأمة المتعلمين في شتى مجالات الحياة.
كما تسعى الجامعة إلى تعميق العلاقة مع وزارة التعليم ممثلة في الجامعات السعودية للاستفادة من خبراتها وإمكاناتها العلمية والبحثية الكبيرة إيماناً من الجامعة أنها تستطيع بذلك التعاون أن تكون جسراً للتعاون العلمي القائم على تبادل الخبرات بين البيئتين العلميتين الماليزية والسعودية في عدد من المجالات منها تبادل الزيارات لتبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية والدعوية وندب الأساتذة والمحاضرين للتدريس في الجامعة بصفة أستاذ زائر أو لفترة عدة سنوات، وإقامة المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية وورش العمل المشتركة مع الجامعات السعودية.
وجامعة المدينة العالمية بحمد الله تسير في رؤيتها ورسالتها على المنهج الوسطي المعتدل وتقوم بواجبها المتمثل في نشر تعاليم الإسلام السمحة ونشر تعليم اللغة العربية في أوساط المجتمع الماليزي المحب والشغوف لتعلم اللغة العربية باعتبارها وعاء الدين والطريق لتعلم الإسلام من مصدريه الأساسيين القرآن والسنة، كما أن عديدًا من أبناء الدول الإسلامية يقصدون الجامعة لاستكمال تعليمهم في كليات الجامعة الست وهي العلوم الإسلامية واللغات والعلوم المالية والإدارية والحاسب الآلي وتقنية المعلومات والتربية والهندسة.
والجامعة ترى أن رسالتها التي تؤديها هي تنموية تهدف لنشر العلم النافع بشتى فنونه وأقسامه بما يخدم البشرية ويعمر أوطانها، وما ذلك إلا تأكيد لعظمة رسالة الإسلام والمتمثلة في الرحمة ونشر السلام في ربوع الكون تصديقاً لقوله تعالى «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-١٢-٢٠١٥)