نجلاء راشد السديري

في كل موسم، وعلى مستوى العالم، تكون هناك “موضة”: خط دارج سواء في الأزياء، أو العطور، أو السيارات، أو غيرها. والفكرة منها تجارية بالدرجة الأولى، ومن ثم البحث عن المنافسة والتميز. وعلى مستوى المجتمعات فإننا غالباً ما نلمس لغة سائدة، وأسلوب حياة، وعادات، وذائقة سائدة، وما يميز هذا السائد أن أغلب أفراد المجتمع يُجمعون عليه. لكن حالياً أخذت “الموضة” منحى آخر في مجتمعنا، فكل فتاة أصبحت “فاشنستا” محلية، ولـمَنْ لا يعرف معنى هذه الكلمة، فهي تعني أنها إنسانة تواكب كل ما هو جديد في عالم التجميل والأزياء، وتستعرض المنتجات، وتذهب إلى أي مطعم جديد، إما لأجل الدعاية، أو حباً في هذا الأسلوب.
كل شاب أصبح بطل رفع أثقال، وصار السوشي وجبة أساسية، يعشقها الكل، كما صار أغلب الشبان يستمعون إلى الشيلات! حتى الصبايا، اللاتي كُنَّ يستمعن إلى وائل كفوري، وينتقدن الأغاني الشعبية، صرن يستمعن إليها، فقط لأنها “موضة”!و”السكوتر الذكي” اقتناه أغلب الناس لنفس السبب.
عودةً إلى “الفاشنستا” فللأمانة، هي ظاهرة لا بأس بها لو كانت مقننة أكثر، لأن الأنثى بطبيعتها تميل إلى كل ما يتعلق بالجمال، والزينة، والحياة الوردية بشرط ألا يطغى هذا الاهتمام، ويلغي جمال العقل، والشخصية، والنجاح، أما بالنسبة إلى الشيلات، فهي عند بعضهم فن، وأي فن فيه الراقي والهابط، لكن الفرق بينها وبين الأناشيد، أن بعضها يُعزِّز قيماً قبلية ليست في صالح المجتمع.
لا نعلم إلى أي حد ستسيطر الموضة على أساليب الحياة، فربما تصل إلى عدد الأبناء، وملامح الوجه، ولكن إيماناً منا بأن العادات السائدة هي عادات قوية، لماذا لا نُسيِّد موضة القراءة، والفنون الهادفة في كل وقت، وكل مكان؟ موضة احترام آراء وحريات وخصوصيات الآخرين، موضة الطوابير، وحب النظام، ويجب ألا ننسى الأطفال، الذين يجب أن يكونوا بعيدين عن مفهوم الموضة بوصفها أسلوب حياة حتى تتكوَّن شخصياتهم بشكل سليم في سنواتهم الأولى.
ختاماً: مصطلح الموضة هو مصطلح ومفهوم عالمي، يأخذ شكلاً طبيعياً في المجتمعات المثقفة، وشكلاً غير طبيعي في غير تلك المجتمعات، ويجب ألا ننسى جميعاً أن الاختلاف والتميز هما لغة تنافس، ولغة موضة، لأنهما يضفيان طابعاً خاصاً وجمالاً على الشخصية، يحفظها من أن تكون نسخة غير أصلية. ودمتم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-١٢-٢٠١٥)