لفتة مباركةٌ تلك التي نفذتها مدارس كثيرة في بلادنا بوضع أسماء شهداء الوطن على قاعات الاختبار الدراسية. لفتة وطنية عميقة الرمزية والتأثير والدلالة. فأولئك الذين فقدوا حياتهم وارتقوا شهداء في ميدان البطولة والذود عن حياض الوطن وحدوده وأمنه، حاضرون مع الأبناء، مع النشء، مع الطلاب والطالبات وهم يخوضون غمار الاختبارات نصف السنوية.
اللفتة تربوية جداً، لفتة تؤكد أن الغائبين حاضرون، حتى وإن انتقلوا إلى الدار الباقية. ووجود أسمائهم في المنشآت الدراسية يعبّر عن إجلال المؤسسات التربوية للآباء الذين سبقونا إلى الحياة الأخرى. إنهم شهداء الواجب، وحُماة البلاد الذين تصدّوا للأعداء بأرواحهم وإيمانهم ووطنيتهم وإخلاصهم لدينهم ومليكهم. شهداء الأوطان ليسوا مجرد مواطنين خسروا حياتهم في حرب من الحروب. بل هم رموز باقية في ضمير أي أمة تواجه خطراً من الأخطار.
حضور الشهداء في قاعات الاختبار دليلٌ جليٌّ على أن الوطن لا ينسى مخلصيه، ولا يتجاهلهم، ولا يكتفي برعاية أبنائهم وأسرهم فحسب، بل يُبقي عليهم في وجدان الناس وضمير المواطنين وذاكرة الأرض التي عاشوا عليها وماتوا في سبيل حمايتها. إنها شهادات القلوب وإجلال العقول، وإكرام النفوس الوطنية للنفوس الوطنية. إكرام المربّين للحماة، إجلال المعلمين والطلاب للذين جسّدوا ـ بأجسادهم وحياتهم ـ سدّاً مانعاً الخطر عن سائر أبناء الوطن.
علينا أن نحيّي مثل هذه المبادرات، مثلما نحيي الجنود، ومثلما نحترم الشهداء، ومثلما نُكرم حماة الوطن. رعى الله وطننا وحمى قيادتنا وشعبنا من كل سوء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-١٢-٢٠١٥)