إن الجهود التي تبذلها الجمارك السعودية في السنوات الماضية لحماية هذا الوطن أصبحت شاهداً على وجود جهات وأيدٍ تخريبية تحاول أن تخترق أبناء وطننا الغالي، من خلال تلك الكميات الهائلة من المخدرات وحبوب الكبتاجون التي يحاولون تهريبها عبر كافة المنافذ الحدودية، ولكن رجال الجمارك كانت لهم بالمرصاد، حيث أحبطت ما يزيد على 15 مليون حبة مخدرة «كبتاجون» خلال الشهور الثلاثة الماضية وآخرها أمس الأول، حينما أحبط منفذ الحديثة (394) ألف حبة مخدرة، عُثر عليها مُخبأة داخل مركبتين قدِمتا إلى الجمرك.
إن يقظة وفطنة رجال الجمارك خلال السنوات الماضية، حمت المملكة من دخول تلك المواد التي تصيب المتعاطين بالهلوسة والجنون، وأكدت المعلومات الصحية أن هذه الحبوب (تسبب الإعاقة العقلية المستديمة والجنون)، ويحاول المروجون نشرها بين جيل الشباب كي يفسدوا عقلية الجيل الناشئ من خلال إدمانهم على تعاطي هذه الحبوب المخدرة، وينتشرون بين أروقة المدارس لسهولة إقناع المراهقين بتجربتها.
لذا نجد أن دور الأسرة في مراقبة الأبناء خلال هذه الفترة ومعرفة وسائل تواصلهم وعلاقاتهم الخارجية أصبحت من الضروريات، وهذه لا تأتي من خلال العلاقة المرتبكة بين الأسرة والأبناء بل تحتاج إلى علاقة حميمية لكافة أفراد الأسرة، ليشعر الطفل بأنه يعيش في بيئة تحافظ على حياته وتراقب كافة سلوكياته وتطورها.
وهذا ما تؤكد عليه مكافحة المخدرات بشكل دائم، حينما توصي الأسر بمراقبة أبنائها والتغيرات السلوكية التي تنشأ خلال سن المراهقة التي يعيشها الطفل، ومن خلالها يمكن استغلاله خارجياً، إما في طريق الإرهاب والعنف الذي تنتهجه التنظيمات الخارجة عن القانون، أو استغلال المجرمين لهؤلاء الأطفال ليقعوا ضحية لهذه الحبوب واستخداماتها وترويجها في البيئة المدرسية.
ومن هنا يجب أن تضع المدرسة وسيلة تواصل مستمرة مع أولياء الأمور ضمن اللقاءات الدورية أو الزيارات الدائمة التي يجب أن تكون بين الطرفين لمصلحة الأبناء، ولعل وزير التعليم الدكتور محمد العيسى يعلم جيداً أن البيئة المدرسية حاضن جيد لكافة أنواع المتغيرات، لذا عليه أن يكلف اللجان في المناطق كي يستطيعوا رصد العاملين على الإشراف الطلابي في تلك المدارس ومدى صلاحيتهم لهذه المهنة كي يكونوا بحجم ما تقوم به الجمارك السعودية وحمايتها لحدود الوطن.. وهؤلاء يجب أن يكونوا حماية لأبنائنا من براثن الشيطان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-١٢-٢٠١٥)