كشفت ميزانية هذا العام مدى إصرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على مراقبة الأداء والمحاسبة في التقصير، فقد ذهب زمن الترحيل للأرقام الفلكية لتلك المشاريع «المتعثرة» حيث قال ضمن خطاب إعلان الميزانية يوم أمس (وجهنا بالاستمرار في مراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها، وبما يحفظ المال العام ويضمن محاسبة المقصرين).
تأتي ميزانية المملكة هذا العام في ظل انخفاض أسعار البترول وتراجع النمو الاقتصادي العالمي، وكذلك غياب الاستقرار في الدول العربية المجاورة، ورغم كل ذلك تأتي متجاوزة كل تلك العقبات والمخاطر لتحقق تميزاً واضحاً في زيادة «الإيرادات غير البترولية، فحققت زيادة ملحوظة، حيث بلغت هذه الإيرادات (163.5) مائة وثلاثة وستين ملياراً وخمسمائة مليون ريال مقارنة بما سجلته في العام المالي السابق، بزيادة قدرها (36.7) ستة وثلاثون ملياراً وسبعمائة مليون ريال، وبنسبة نمو تعادل 29%.
وهذا ما يضمن بأن التغير النوعي في إيرادات الدولة في المرحلة المقبلة لن تكون معتمدة فقط على الإيرادات البترولية حيث أثبتت الأرقام بأن الزيادة النوعية قادمة عن طريق الصناعات التحويلية لقيادة الوطن في مرحلة اقتصادية أكثر ثباتاً للمرحلة المقبلة.
كما أكد خادم الحرمين الشريفين أيضا ضمن خطابه يوم أمس على حرصة الدائم على المواطن حينما وجه في خطابه ضرورة مراعاة المواطنين في «تقليل الآثار السلبية على متوسطي ومحدودي الدخل، وتنافسية قطاع الأعمال».
كما قال خادم الحرمين أيضا ضمن خطابه يوم أمس بأن «هذه الميزانية تمثل بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل، وتنمو من خلاله المدخرات وتكثر فرص العمل، وتقوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية، وتطوير الخدمات الحكومية المختلفة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، ومراجعة منظومة الدعم الحكومي، مع التدرج في التنفيذ لتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-١٢-٢٠١٥)