عبير آل جبار

عبير آل جبار

باتت صفحات فيسبوك بين الكورد والسعوديين تتوشح بالصورة التي التقطها الإعلام للملك سلمان حفظه الله وهو ممسك بيد السروك مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان في استقباله لدى زيارته للدول الخليجية التي اختتمها بالمملكة، هذه الصورة التي لها دلالات ورسالة لكل الدول التي تشكك في موقف المملكة من كوردستان الدولة والشعب وعلى اختلاف منهجياتهم. المعروف أن العلاقات الكوردية شهدت تطوراً في عهد الملك عبدالله رحمه الله بدأ بترجمة القرآن وكل ما يخص الحج والعمرة إلى اللغة الكوردية وأكملها حين قام وفد من وزارة الخارجية بزيارة أربيل لفتح قنصلية سعودية في الإقليم تعزز بها العلاقات بين البلدين وتطويرها في كل الجوانب وتكون حلقة الوصل في استقطاب المستثمرين السعوديين إلى إقليم كوردستان. الملك سلمان أكمل هذا الطريق واستقبل البارزاني استقبالاً نوعياً وكما يعرف أنه الملك العادل وأنه لا يوفر جهدا في نصرة مظلوم وكيف إذا كان مع حصننا ودرع العرب «الكورد». الحفاوة ودرجة الاستقبال يفهم منها القاصي والداني أن المملكة لن تتخلى عن دعم السروك مسعود أو من يمثل كيان دولة كوردستان المنتظرة. الجميع يعرف أن الكورد بعد الغزو الأمريكي في عام 2003م في العراق هم صِمَام الأمان لبقاء العراق وإلا لكان الحال أسوأ مما هو عليه، في عهد الملك عبدالله رحمه الله حين استعصت ولادة حكومة المالكي لا ننسى دور السروك مسعود تحديداً والدور الكوردي عموماً ممثلاً آنذاك بالرئيس جلال الطالباني «شفاه الله» في تسهيلها ليس حباً في المالكي ولكن حباً في العراق المستقر دون تمييز كما فعل المالكي ويفعل حتى الآن. الزيارة وتوقيتها كانت ضرورة لابد منها بأن يتم البحث في أمور الإقليم الدولية خصوصاً أنه يخوض غمار مجابهة العدو للمنطقة داعش منذ ما يقارب العام ونصف لوحده بعتاده البسيط وبالبشمركة الجيش النوعي الذي انتزع احترام العالم رغماً عن تأخرهم في الدعم. أيضاً كان لابد أن يكون هناك اتصالات على مستوى القيادة بين البلدين لأن إيران التي لا توفر جهدا لزعزعة أمن أي دولة مستقرة فهي كما شتتت العراق وخلقت المستنقع الطائفي فإنها تريد أن تشتت البيت الكوردي الذي حدث لفترة من الوقت حتى واجهها حكماء الكورد وانتزعوا فتيلها على أمل أن لا عودة لها. زيارة السروك للمملكة بصفة خاصة لما لها ثقل في قلب هذا الوطن ولما لها من رمزية دينية وإسلامية ومكانة عربية ودولية والخليج بصفة عامة هذه الزيارة تنبئ أن هناك تحولا في مصير كوردستان التي كانت حبيسة سايكوس بيكو لقرون من الزمن، وبعد أن كشرت إيران عن أنيابها وأطماعها في المنطقة آن الآوان أن يكون العرب هم المنقذ لهذه الدولة اقتصادياً وسياسيا وعسكرياً بمعناها الحرفي واللوجستي. كوردستان أثبتت بقيادتها حسن جوارها من خلال قتالها داعش وأثبتت حسن جوارها برفضها التام التعامل مع النظام الأسدي الفاشي وهي بذلك تقف مع كل الدول العربية التي ترفض حتى الآن التعامل معه. وجود كوردستان لا يتصادم البتة مع مشروع الدول العربية نحو وحدة واعتدال والسلام في المنطقة.
وجود دولة كوردستان بكامل أطرافها هي في مبدئها حق مشروع لهم للتاريخ والأسباب التي أوجدت التقسيم وفي مضمونها استقرار للمنطقة خصوصاً أنهم على طول سنوات اضطهادهم واقتطاع أراضيهم كانوا خير جوار، وبالتالي هذه الزيارة ترعب أقزام وصعاليك المنطقة الذين يسعون إلى أن يبقى هذا الشرق الأوسط حبيس الحروب والتناحر ويسعون إلى رسمه كما تشاء مطامعهم الاستعمارية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-١٢-٢٠١٥)