علي صالح الفهيد

علي صالح الفهيد

اعتادت الشركات والمؤسسات التجارية على جعل نهاية العام حداً فاصلاً؛ لمعرفة حساباتها، وأرباحها وخسائرها، ومصروفاتها، ودراسة مواطن القوة والضعف فيها؛ لإصدار ميزانيتها للسنة المالية الجديدة. وإذا كان هذا حال الشركات والمؤسسات، فالإنسان أولى منها بفعل ذلك، فقبيل أن يودع عاماً سيأفل، ويقترب من عام سيطل، عليه أن يجلس جلسة تأمل وتساؤل، محاسباً نفسه فيها، ويصدر كشف حساب مبيناً فيه ما أنجز وأخفق، وهل حقق أهدافه أم لا؟ وما هي أسباب الإخفاق؟ وما هي بواطن القوة والضعف عنده؟ وما هي أرباحه وخسارته مالياً ومادياً؟ ثم يقلب صفحة هذا العام ويودعه بحسرة وألمٍ؛ لانقضاء سنة غالية من عمره، وأن الله سيحاسبه عليها، وأن ما مضى شاهد وشهيد عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولا يفرح لانقضائها، قال الشاعر إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل، ثم يجلس جلسة تأمل أخرى بتفاؤل وأمل، مستقبلاً عامه الجديد، ويسجل في لوحة أهدافه ما يريد إنجازه، وما يتمنى الوصول إليه، متخيلا كيف سيكون في نهايته، وأن هذا العام يحمل الآمال، وأن كل دقيقة فيه هو رصيد لعمل صالح عليه أن يضع بصمته فيها. وأن يبادر ويشمر عن ساعد الجد ممتثلا قوله تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». ومع التخطيط عمل، ثم حساب ومتابعة وقد قيل في الأثر: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا». ولنتذكر قول الشاعر أحمد شوقي المعبر عن الحياة والزمن:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-١٢-٢٠١٥)