يعتقد بعض المواطنين بأن العقوبات المالية التي تتخذها الجهات الرسمية تجاه المواطنين هي حالة من الاستغلال المالي لدفع فواتير ومستحقات مؤجلة، بينما يعي بعضهم الآخر بأن هذه العقوبة -الشكلية- هي جزء من تذكير المواطن في حالة تجاوزه النظام وارتكاب المخالفات.
حينما يتجاوز السائق الإشارة الحمراء فإنه لن يضر نفسه فقط، بل سيتسبب بكارثة اجتماعية محتملة مع هذا التجاوز من خلال زيادة الاحتمال في وقوع حوادث يذهب ضحيتها عدد من الأنفس بسبب هذا التهور، لذا وجب اتخاذ أقصى العقوبات الخاصة بهذا النوع من الاستهتار للحد من هذه الظاهرة.
ومن ظاهرة الإشارة إلى ظاهرة إلقاء المخلفات في الشارع، وهذا ما يتنافى مع مخرجات الدين الإسلامي الذي يحثنا على النظافة، ويتنافى مع المظهر الإنساني الذي يبحث عن اللباقة في السلوك وتعليم الأفراد والأطفال على سلوكيات حضارية مختلفة منها، تنظيف الشوارع، فما بالك بإلقاء القمامة من زجاج السيارة وربما إصابة سيارات أخرى بهذه القاذورات التي قد تتسبب بحوادث أو إشعال حرائق حينما تكون أعقاب سجائر.
وهذا ما نبه عليه أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف يوم أمس الأول في تدشين حملة «إماطة» حينما قال «العقوبة ليست هدفاً بحد ذاتها بقدر ما هي رفعٌ للشعور بالمسؤولية مقابل ردع فعل معين»، وتأتي حملة «إماطة» لتؤكد على ضرورة رفع حالة الوعي لدى المواطنين بدءا من طلاب المدارس وهم الفئة المستهدفة لزيادة وعيهم ونقل هذا الوعي من خلالهم إلى الأسرة ومن ثم تعميم هذه الثقافة على المجتمع، وتستمر حملة «إماطة» التي أطلقتها أمانة المنطقة الشرقية عاماً كاملاً كما قال أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير بأن الحملة «تستهدف تغيير السلوك بما يحقق مردوداً توعوياً وتثقيفياً في المجتمع».
لعلنا اليوم بحاجة لمثل تلك الحملات الصغيرة التي تشرك جميع فئات المجتمع لزيادة بث روح المسؤولية لدى كافة أفراد المواطنين، وأن المسؤولية لا تقتصر في المحافظة على نظافة المسكن فقط، بل نظافة الشارع والحديقة والبيئة المحيطة بنا التي نستفيد منها جميعاً لتكون أكثر مدننا دون تلوث أو قاذورات في الفترة المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٨) صفحة (١١) بتاريخ (٣١-١٢-٢٠١٥)