مباريات الديربيات لها طابع خاص وصبغة مختلفة عن بقية المباريات، لما تحمل من إثارة خارج الملعب وقوة تنافسية في المستطيل الأخضر، وثمة تجاوزات سلبية دفعت عجلة الإثارة نحو منزلق العنصرية والعدائية، وتجلت في تصريح لاعب الأهلي محمد أمان تجاه الاتحاديين، وعلامة استفهام على مثل هذه السلوكيات التي لا تمت للروح الرياضية بصلة، وكان الرد سلبيا من لاعب الاتحاد أحمد عسيري بتصريح (الدم). هذان التصريحان يعتبران بداية شرارة التأجيج لجماهير الناديين بخروجهما عن النص، وتجاوزهما للخطوط الحمراء بعبارات لاتليق بلاعبين يفترض أن يكونا قدوة للجماهير بأخلاقهما ويساهما في نبذ التعصب، ومثل هذه التجاوزات تشوه جمالية كرة القدم وتعكر صفاء التنافس الرياضي، فعبارات التهديد مكانها ساحات المعارك وليس الملاعب، ولم تقف الأحداث الساخنة قبل الديربي عند نقطة التصاريح، بل وصلت لمرحلة الشكاوى بتقديم إدارة الأهلي شكوى ضد أحمد عسيري بداعي التهديد قابلتها إدارة الاتحاد بشكوى ضد عنصرية محمد أمان، وحساسية المباراة وأهميتها تؤرق المشجع وتجعله على أعصابه قبل المباراة، ومثل هذه التصريحات السلبية تزيد الاحتقان والفوضى بالمدرجات، ويفترض أن يبتعدا عن إشعال شرارة التأجيج، ومثل هذا التصرفات يفترض ألا تمر مرور الكرام على لجنة الانضباط بمعاقبتهما لوضع حد للانفلات وتجاوز اللاعبين لإغلاق الأبواب أمام تجاوزات ربما تحدث في الفترة المقبلة، إذا لم تتدخل اللجنة فسوف تشتعل وسائل التواصل الاجتماعي بتصاريح مشابهة من لاعبين آخرين، وبعدها بساعات يعتذر وكأنه لم يرتكب خطأ، وبتسليط الضوء على المستويات الفنية في الفريقين، نجد أن الفوارق الفنية تصب في مصلحة الأهلي، في ظل التوهج الميداني والأفضلية الرقمية بالوصول للمباراة (47) دون خسارة، وتصدر الدوري بعد نتائج إيجابية ومستويات مميزة، وحصوله على كأس ولي العهد في الموسم الماضي، سوف يعطي دافعا للأهلاويين للفوز والمضي قدماً نحو النهائي لن يكون الأمر سهلا، فالاتحاد مُتسلح بروح شبابه والرغبة الجامحة لتضميد جراحه ومصالحة المدرج الاتحادي بالوصول للنهائي، والديربيات لها مقاييسها الفنية وتحكمها عوامل نفسية، فالفريق المهيأ نفسياً سوف يتحكم بزمام المباراة ويخطف بطاقة التأهل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٨) صفحة (١٩) بتاريخ (٣١-١٢-٢٠١٥)