حزينة كلها جيزان، بلا فرحة ولا صحة وريح أمواتها في كل دار، ضائعة صحتنا ياغارة الله. كتبتُ بداية عام 2012 عن مجموعة من الأماني والأحلام الصحية ومنها: توحيد الملف الطبي، والتزام الموظفين بالدوام، وتفعيل القرارات، وتقييم المريض للفريق الصحي، وعدم الإفطار أو التدخين في المكاتب، وقطع صلة الرحم وعدم تولي الأقارب والأصدقاء للمناصب، والبدء بالتأمين، وتسريح موظفي هيئة الفساد؛ لأن الفساد كثر في البر والبحر، واليوم وبعد مرور بضع سنوات أسأل الله تحقيقها، ولكن بمستوى جيد وليس بمستوى رداءة وسوء مشاريع صحة جازان، الخميس الماضي كان يوما أسود غاب فيه فرح أهالي المنطقة الذي يعيشونه يوميا مع كل شهيد دفاعا عن الوطن، لقد غطى موت العشرات بدم بارد وإهمال صحي على كل الكوارث محلياً وعالمياً، خلاف كل خميس، الحزن أوقف نقش الحناء على الأكف والسواعد الذي تعودناه، بعد أن خضبتها دماء الموتى بمستشفى جازان، لم تصف عقود الفل والوزّاب والكادي والشيح وغابت ريحتها بعد أن زكمت الأنوف رائحة الفساد، واستبدلت عصابة البعيثران بالسواد حزناً على الأرواح البرئية. المضحك المبكي أن جازان متقدمة حتى في الكوارث، فحريق مستشفى جازان يعتبر الكارثة الصحية الأسوأ في المملكة، وثالث أسوأ حريق يضرب مستشفى صحيا حول العالم، (سبق)، رحم الله الموتى وكتب الشفاء للمصابين وألهم الأهالي الصبر والسلوان. من وجهة نظر شخصية أقفلوا التحقيق واكتبوا قضاء وقدرا، فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد أتعبت أهالي جازان الشكوى فماتوا كمداً وحسرة، ولا تنسوا أن احتياطات السلامة في أغلب المستشفيات أسوأ بكثير في مناطق أخرى، ورددوا: كلُّنا في الهمِّ جازانُ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٨) صفحة (٤) بتاريخ (٣١-١٢-٢٠١٥)