شيخة الهاجري

عندما يولد المبدع في بيئة مثبطة، يستهزئ، ويستهتر كل مَن يحيطون به بما يتمتع به من مواهب، فكيف له أن ينمِّي مواهبه، ويزداد إبداعاً وعطاء؟! وكلما تكررت على مسامعه جمل التثبيط، وعبارات السخرية من مثل: «مصدق نفسك الحين!»، فإن نسبة إبداعه ستتراجع بديهياً، وتنطفئ فيه شعلة الحماس والاندفاع حتى يصل إلى مرحلة من الوعي والإدراك تجاه نفسه بأنه أصبح مثل غيره من أفراد المجتمع «لا يجد في نفسه ذرة إبداع».
احتضان المبدعين، وتحصينهم من أي وسائل مثبطة، وسبل التهميش النفسي، هو أمر مهم خصوصاً في المنزل، ثم المدرسة، وذلك لدورهما الكبير في التربية والتنشئة، ثم يأتي دور المجتمع الذين يعيشون فيه. كثيرٌ من المبدعين الطموحين تعثروا، وتعثرت آمالهم بسبب أفراد من الأسرة، أو أحد المقربين، وعندما اجتازوا هذه العقبة واجهتهم عقبات أكثر وأكبر صعوبة مثل: الأصدقاء، أو مَن لهم دور ومكانة مهمة في حياتهم مثل: أساتذتهم، أو المديرين المسؤولين عنهم في العمل، أو أشخاص آخرين من أبناء جلدتهم.
ما أود قوله، هو إنه عندما يشق المبدع طريقه نحو هدفه بغية تحقيق أمله الكبير تحت مظلة خدمة الدين، ورفع راية الوطن عالياً، فإنه يقف في طريق مزدحم «مختنق» بالمطبات الكبيرة، التي يعجز وحده عن تخطيها، أو حل عقدها، فالمبدع يحتاج إلى أن تُصقل مواهبه، ويُعدَّل مسار أفكاره وتوجهاته الذهنية والنفسية ليستطيع السير في المسار الصحيح، وحتى يحوِّل أفكاره اللامعة في ذهنه إلى «أوطان واسعة» للمهتمين بمجال إبداعه، لذا نحتاج إلى مَن يحقق لنا الحلم فقط عبر ثلاثة أمور الأول منها هو: توفر جهات تستقطب المبدعين، وتتعرف على نقاط قوتهم لتعزيزها، وتكتشف نقاط ضعفهم لتقليل تأثيرها على حياتهم، وتحويلها إلى نقاط قوة نحو الإنجاز والإبداع. والثاني: دعم وتشجيع المبدعين مادياً ونفسياً، وتقديم المشورة والعون إليهم، والافتخار بهم، وذلك بتقديمهم للمجتمع على أنهم مبدعون حتى تتحقق، وتكبر المسؤولية في نفوسهم، وحينها سنجد أن حلم الإبداع تحوَّل من خرافة إلى مجد حقيقي، يُسطر في سجلات التاريخ، والثالث: احتضان المبدعين بإنشاء مراكز، يُشرف عليها المبدعون الأوائل، الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الاعتزاز والافتخار بالإبداع من أجل خدمة الدين، ورفع راية الوطن عالياً.
حينما نحقق تلك المطالب حتماً سنجد مبدعين مثمرين منجزين فخورين بوطنهم، وهذا ما يهمنا من الإبداع والمبدعين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٨٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠١-٢٠١٦)