الفارق الذي ظهر جليَّاً أمس بين المملكة ومنتقديها (إيران وحلفائها)، هو ذلك البون الشاسع بين فكر الدولة وفكر العُصبَة أو الميليشيا، فالدولة السعودية تنتصر للقانون المستمدِّ من الشريعة وتُنفِذُ أحكامه بعد استيفائها الدرجات القضائية وتحفظ أمن المواطن والمجتمع في حزمٍ وعدل، ولا فرق هنا بين مدانٍ وآخر فالكل سواسية.
فيما تستمد مكوِّنات المعسكر الإيراني سياساتها من الفكر الميليشياوي الذي لا يحترم القوانين وسيادة الدول المنصوص عليها أممياً، فيبيح لنفسه في شكلٍ سافرٍ التدخل في شأنٍ قضائي سيادي سعودي بنسبة 100 %، علماً أن المملكة لا تتدخل في شؤون الآخرين التزاماً بمبادئ حسن الجوار واحترام مفهوم السيادة، لكن الميليشياويين يقدِّمون مصالحهم السياسية على كل اعتبار، ويثبتون مع كل محكٍ أنهم ليسوا رجال دولة، وأن تفكيرهم تفكير قادة جماعاتٍ مسلَّحة تستند إلى أجندةٍ سياسيةٍ ضيقةٍ وهدَّامة.
لنتذكر؛ هؤلاء هم الذين تعدّوا على لبنان وحاولوا تقويضه، وهم الذين خططوا للانقلاب على الشرعية في اليمن، وهم الذين فرقوا أهل العراق على أساس المذهب والعرق، وهم الذين أتاحوا لأنفسهم تجاوز الحدود بين الدول لقتل السوريين.
هم، وكما يعلم الجميع، سبب ما تعانيه منطقة الشرق الأوسط من أزمات.
أما المجتمع السعودي، المتماسك والمؤيِّد لإنفاذ القصاص والمتضامِن مع أُسرِ الضحايا ممَّن قتلهم الإرهاب الأسود؛ فيرفض رفضاً قاطعاً أن يتدخل هؤلاء المُخرِّبون في شؤونه.
الرسالة التي بعث بها المواطنون كانت واضحةً أمس .. نحن مع الدولة يداً بيد وليس من حق أحدٍ أن يصادر حقَّها الأصيل في حفظ أمننا واستقرارنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٦)