نجلاء راشد السديري

أعرف طفلاً مدللاً ومحبوباً جداً من قبل والديه، مستقبله وحياته هدفهم الأكبر وجعل منزلهم مريحاً آمناً مطلبهم الأول. ولأنه طفل، يحب الكثير ويجهل الكثير، كان يتمنى ويحلم ويطلب ويطير فرحاً حين تتحقق مطالبه ويقلب الدنيا رأساً على عقب حين لا يوفر أحد والديه ما أراد، ظناً منه أنهم مقصرون والواقع أنهم يحسبون ألف حساب للغد ويرون بأن يُحرم هذا الطفل بعض الأمنيات البسيطة أو أن تُقنن مطالبه البسيطة إن صح التعبير أهون من أن يُحرم من مستقبل رائع ومنزل آمن مستقر. ولأن بعض الأطفال ليس لديهم الوعي الكافي، تجدهم يتأثرون بأحاديث أطفال الجيران وبعض الأقارب، فيبدأون بالانتقاد والمقارنات غير الصائبة. وكلما ازداد اختلاطهم بالأطفال الآخرين رأوا أشياء تختلف كثيرا عن التي في منزلهم، لتزداد مطالبهم أكثر وأكثر ومع الوقت قد يصبح بيت الجيران أجمل بأعينهم والواقع غير ذلك، والسبب نظرتهم القاصرة المحدودة.
فهم حين امتدحوا نظافة منزل الجيران ظنوا أن الخدم من يقوم بذلك، لم يعلموا أن النظافة والمحافظة على المكان سلوك تربى عليه أطفال الجيران. وحين راقت لهم صالة ألعاب الأطفال، غاب عن بالهم أنها وضعت بعد سنين من العمل والتوفير من قبل الوالدين. حتى طاولة الطعام العامرة باللذائذ كانت من صنع أطفال الجيران ووالديهم سويا، لذا كانت طيبة المذاق والمنظر.
ختاماً، كبر هؤلاء الأطفال وأدركوا أن جمال المنازل الأخرى كان نتيجة تفاهم وتعاون بين الأطفال والوالدين وأن الحزم كان دائماً في صالحهم، لذا قرروا الاشتراك بتحمل جزء من المسؤولية وإظهار الشخصية المهتمة التي كانت مدفونة فيهم بسبب الرؤية السطحية لما يرونه حولهم. حفظ الله أطفالنا «الشعب السعودي» ورزق والدتهم «المملكة العربية السعودية» برهم وجعلهم عوناً للوالد «سلمان بن عبدالعزيز».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٦)