أمجاد آل نَصر

إن السلسلة التي تتصل حلقاتها بِتوالٍ وبقوة لن تنقطع أبداً ! الإنجاز تتبعه حلقة إنجاز .. العطاء يرتبطُ بِحلقة عطاء أخرى .. كسلسلة اتصلت وارتبط بعضها بِبعض. إنّ الرُّوح التي اعتادت الحُب والعطاء تستمر فِي عطائها بِلا انقطاع، كما أن الأرواح المعطاءة تتصلُ بِبعضها لِتخلق ارتباطاً وثيقاً يُساهم فِي إنشاء أرواح معطاءة آخرى. إن عطاء الشمس لِلزهرة، عطاء الزّهرة لِلنحلة، عطاء النحلة لِلإنسَان يصور أجمل معاني التكامل فِي العطاء وكيفية استمرار انتقاله دون توقف، حيث إن توقف إحدى الحلقات سيضعف سلسلة العطاء المتتالية أو قد يقطعها ..العطاء يمكن تقديمه على امتداد الحواس الخمسة، فهو كما قد يكون حسياً ملموساً تستشعرهُ أطراف اليد، قد يكون ابتسامةً معنوية أو كلمة طيبة يُنطق بِها وتصل للمسامع، وعلى المعطي أن يتبع قواعد العطاء التي تحفظهُ وتضمن استمراره، وهي تنص على أن نعطي حتى نحقق ذواتنا لا نهمشها أو نفنيها، فمهما كان العطاء جميلاً فهو لن يكون كذلك حين نؤذي أرواحنا بِه، ومهما كان عظيماً فإنه لن يستمر كذلك إذا كانت نيته لا تتجاوز المعطَى أو المتلقي، فيجب أن تكون نيته للمعطي الحقيقي وهو الله عزوجل، ويجب أن يكون على ثقة تامة بأن العطاء مستودعٌ عنده يكبر وينمو .. تنتهي حلقة العام الماضي ونبدأ هذا الأسبوع حلقة العام الجديد، لتتصل السنوات بعضها ببعض مشكِّلة سلسلة أعمارنا، فهل يتصل العام الجديد بِخبراته بالعام القديم ليبني تطوراً وثيقاً أم تنخفض نسبة الاتصال وتنقطع الحلقات منفصلة بعضها عن بعض دون فائدة تذكر؟ أتمنى لكم عاماً جديداً مفعماً بِالحُب والعطاء لكم ولمن حولكم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٦)