د.موسى آل زعلة – استشاري الطب النفسي

د.موسى آل زعلة

د.موسى آل زعلة

لاحظت كثيراً في عيادتي النفسية وكذلك من خلال الاستشارات التي تصلني أن عدداً من الطلاب والطالبات -حتى المتفوقين- منهم يعانون الإخفاق في أثناء الاختبارات الدراسية، ويشتكون الإحباط وشدة القلق والتوتر في أثناء الاختبارات؛ مما قد يكون عائقاً لبعضهم في طريق النجاح والتفوق، وإليكم أيها الطلاب والطالبات بعض الوسائل والمهارات للنجاح والتغلب على الاختبارات…. بإذن الله عز وجل: الاستعانة بالله سبحانه وتعالى وكثرة الدعاء واللجوء إلى الله ﴿أمن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ﴾ ويقول عليه الصلاة والسلام: (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) وهذا الأمر فيه من الراحة النفسية الشيء الكثير، فعندما يعلم الإنسان أن هناك قوة عظيمة وهي قوة الله سبحانه وتعالى يعتمد عليها ويلجأ إليها ويطلب منها العون والمدد، فإن هذا يخفف القلق والخوف، ولكن ينبغي أن يكون الدعاء والتوكل على الله سبحانه وتعالى توكلاً صادقاً يقينياً مليئاً بالإيمان بعظمة الله وقدرته، وأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، ويكون كذلك مصحوباً بالعمل لا بالإهمال.

الإيمان بالقضاء والقدر

الإيمان بالقضاء والقدر يدعو إلى العمل وإلى البذل وإلى الجد والاجتهاد والإعداد الجيد، مع الدعاء والإيمان بالقضاء والقدر. لابد للطالب أن يعد إعداداً جيداً مسبقاً؛ لأن بعض الطلاب يراكم المواد ويتركها حتى أيام الاختبارات.
وذكر الإيحاءات الإيجابية للذات؛ واُذَكّر كل طالب بقانون جميل وهو قانون التوقع الذي يقول: (إن ما نتوقع وبقوة أن يحدث يصبح سبباً للاتجاه نحو ما توقعناه) ومن المهم أيضا تذَكُر الألم والأمل:
فلو أن كل طالب إذا ضعفت به الهمة وضعفت به العزيمة تذكر الأمل الذي يريد أن ينجزه والذي يريد أن يحققه، وتخيل حصول هذا الأمل وهذا النجاح وهذا التفوق والحصول على الدرجات العليا وتذكر هدفه الأخير والأمنيات التي يريد أن يحققها – لاشك أن ذلك سيهون عليه القلق والصعوبات وسيدفعه للنجاح بإذن الله… وكذلك عندما يتذكر الطالب الألم والمرارة التي تترتب على الإخفاق أو على الرسوب والفشل والإحراج الذي يجده الإنسان أمام نفسه وأمام أهله وأمام المجتمع.
وكل منا لديه طاقات كامنة عظيمة وكبيرة ولكن بعضنا لا يحسن استغلالها، فعلى الطالب أن يستثمر هذه الطاقات في الإنجاز والعطاء وحتى يتفوق في دراسته. وعلى الطلاب تنظيم أوقاتهم وتوزيع المواد على الأيام المتبقية قبل الاختبارات ثم يقسم منهج كل مادة على عدد ساعات المذاكرة، ولا يقف كثيراً عند أجزاء بسيطة وإنما يمر عليها مروراً سريعاً، وبالذات في هذه الأيام قبل الاختبارات بعدة أيام بحيث لا تأتي الاختبارات إلا وقد مر على معظم المنهج فتعتبر مذاكرة أيام الاختبارات إنما هي كالإعادة والتكرار فقط . الاسترخاء والتخيل الإيجابي.
الاسترخاء عبارة عن جلسة يحفها الهدوء بحيث يجلس الطالب في مكان هادئ لا توجد فيه منغصات ولا يوجد فيه مزعجات ولا مشوشات ثم يبدأ بإغماض عينيه والاستلقاء على السرير بالطريقة التي تريحه، ويبدأ يأخذ نفساً عميقاً وبطيئاً ويخرج النفس بعمق وببطء أيضاً، ثم يكرر هذه العملية التنفسية 20 مرة، ولا أشك في أنه سيخلق في العقل الباطن صورة إيجابية مصحوبة بالمشاعر الجميلة مما يخفف على الطالب التوتر والقلق، وأنا أنصح كل طالب أن يكرر هذا التمرين بصورة يومية مرة أو مرتين يومياً إلى أن تنتهي الاختبارات.
ومن المهم جداً الالتفات إلى عنصر الغذاء؛ فهناك نوعية معينة من المأكولات والمشروبات تساعد في تنشيط الدماغ والقدرات الذهنية، ويوصى الطلاب بالأغذية التالية: كثرة شرب الماء: فهناك بعض الأبحاث التي تقترح أن الإنسان عموماً يحتاج من 8 إلى 12 كأساً يومياً من الماء. والخضراوات الورقية، والسمك وخاصة سمك السلمون، والفواكه الطازجة التي تحتوي على الجلوكوز فهو يعطي طاقة أكبر للدماغ. والدواء؛ فإذا بذل الطالب جميع هذه الأساليب والأسباب السابقة ولكنه لم يستطع أن يتحكم في قلقه فعليه مراجعة أقرب عيادة نفسية ليقدم له الطبيب النفسي الدواء البسيط الذي يهدئ قلقه ويساعده على التركيز حتى لا يخسر الطالب هذه الأيام ويخسر النجاح في الاختبارات بسبب هذا القلق، وهناك أدوية مؤقتة ومخفضة سريعة للقلق ينصح بها الأطباء في فترات محددة مع التوتر الشديد الذي يصاحب الاختبارات وإذا مر الطالب في الاختبارات بهدوء ودون منغصات فإنه يمكن إيقاف هذه الأدوية بعد انتهاء الاختبارات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٦)