في لقاء ثري أجرته إحدى القنوات الفضائية مع معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى قبل أن يتسلم حقيبته الوزارية، واشتمل الحوار عدة محاور كالتعليم الجامعي، والتعليم العام، والمعلم، والمبنى المدرسي فضلا عن تجربته القيادية حين كان مديراً لجامعة اليمامة والإشكالات التي حدثت أثناء تنظيم الأسبوع الثقافي، وانفجرت قبل بدء عرض مسرحية «وسطي بلا وسطية»، وسلط معاليه الضوء على كتابيه الشهيرين «إصلاح التعليم في السعودية» الذي وجد ثناءً من شخصيات قيادية وأدبية، أبرزهم معالي الوزير الراحل غازي القصيبي، والكتاب الآخر «التعليم العالي» الذي جاء كردة فعل بعد تنحيته عن إدارة جامعة اليمامة، ويتضمن الكتاب احتياج الجامعات السعودية إلى كثير من الأنشطة الطلابية المتنوعة بهدف تنمية المعرفة وزيادة الوعي وصولاً إلى تهيئة شخصية الطالب ليتمكن من التناغم مع الظروف الحياتية والحياة العملية، ويرى الدكتور العيسى أن الجامعات هي المحضن الرئيس لتوجيه الرأي العام والمؤسس للعقلانية بحكم احتوائها على نخبة من الأكاديميين داعيا الجامعات السعودية للخروج من الإطار التقليدي إلى فضاء الإبداع، طالباً من وزارة التعليم العالي البعد عن المركزية التي كان الضعف مخرجها، مستفسراً عن أسباب فشل الإصلاح التعليمي مقدما رؤيته التشخيصية في ثلاثة أسباب وهي: (غياب الرؤية السياسية، توجس الثقافة الدينية، عجز الإدارة التربوية).
وتأسى – في حديثه – كثيرا على وضع المعلم واهتزاز وضعه في المجتمع معيبا على الكليات التي تقبل من لا يستحق أن يؤدي رسالة التعليم على أكمل وجه، مطالبا بضرورة تأهيله وتدريبه وتقديم الحوافز المادية والمعنوية، والأجمل نظرته البعيدة في تطبيق أسلوب أمثل في التعليم والبعد عن النمطية التقليدية، حيث إن الطالب هو المحور الأساس في العملية التعليمية والتربوية فيما يقتصر دور المعلم على التوجيه والتبصير والإرشاد والتحفيز، فكانت دعوته تتفق مع طرائق النظريات التربوية والتعليمية الحديثة بتحفيز الطالب على التفكير الناقد والتحليل والاستكشاف وتطبيق التعليم الجمعي مع تفعيل الأنشطة التي تنمي مهارات التفكير لدى الطلاب، ولمّا كان معاليه بهذا التصور الجميل قبل أن يتسلم حقيبته الوزارية حيث أنه حالياً على رأس الهرم التعليمي مما يجعلنا نتفاءل كثيراً لدفع عجلة التعليم إلى الأمام بعد أن تلكأت سنوات في ظل التعليم التقليدي، ومن الجوانب التي يتطلع إليها التربويون اجتثاث الأسلوب التقليدي في التعليم وتوفير البيئة المدرسية الجاذبة وتكريس الاهتمام بالمعلمين والمعلمات بدءاً بالاختيار الأمثل مع ضرورة تدريبهم وتحفيزهم وأيضا متابعة منجزهم ودعوة أولياء الأمور المشاركة في تقييمهم حيث إن مستوى الطالب المعرفي والسلوكي والمهاري هو المنتج الحقيقي، ويمكن قياس منتج المرحلة الابتدائية بتقييم عادل ومنصف يشارك في وضع أسئلته عدد من خبراء التقويم والتربويين وذلك قبل انطلاق دراستهم في المرحلة المتوسطة، وبالمثل لخريجي المرحلة المتوسطة، ومما ينبغي عليه أن تفاخر كل مدرسة بمنتجها من الطلاب، فهي أشبه بالمصنع الذي تتفاوت جودة المنتج من مصنع للآخر، والهدف من ذلك التقييم الدقيق لعمل المدرسة مثلما يتم تقييم وتقويم المعلمين فرادى وفق استمارات يقوم المشرفون التربويون بتعبئتها وتؤخذ كمقاييس لقدرات ومهارات المعلمين ..

طلب:

معالي الوزير: سنوات ثمان مضت على هدم مدرسة رغدان الابتدائية، على أمل إعادة تشييدها والأهالي ينتظرون منذ زمن طويل قراراً حاسماً ومفرحاً بإعادة بنائها ومع الأسف الشديد ما زال المشروع في طي الإهمال مغلفاً بمبررات واهية، هل يزيد انتظار الطلاب وأولياء أمورهم أم أن معاليكم ستحقق رغبتهم وطموحهم عما قريب بتمكينهم من الدراسة في مبنى حكومي حديث؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠١-٢٠١٦)