عبير آل جبار

عبير آل جبار

عبير آل جبار

في مملكتي الحبيبة كلنا سعوديون وكلنا نحمل الجوازات الخضراء مزينة بالسيفين والنخلة للجميع فليس هناك جواز أخضر بدون هذا الرمز لمواطن دون آخر فهذا فكر الدولة وأخلاقياتها وأسسها للمواطنة وليس لقبيلة دون قبيلة ولا لأصل دون أصل فكل من شارك في بنائها مع مؤسسها المغفور له الملك عبدالعزيز هو سعودي الجنسية ولكن مجتمعنا السعودي لا يعكس تلك الجماليات والأخلاقيات ففي مملكتنا فروع للجوازات المجتمعية المزورة، الذين ينتشرون في مواقع التواصل الاجتماعي تحت مسميات مثل غطفان وهائم وهلم جرا ويوزعون صكوك الجنسية لمن يوافق هواهم وينتزعونها ويجردونها ممن يخالفهم فكراً وأصلاً وفصلاً وتجد هذا المستنقع يتجمع عليه ثلة لا تفقه ما معنى أن يكون لك رأي لا يعارض توجهات وسياسة دولتك ولكن بمجرد أن تضع رأياً يخص حيثيات فكرك وثقافتك تأتي التصنيفات والتوصيف بأبذل العبارات التي تكشف عن الفقر الأخلاقي في مجتمعنا، وهم بذلك لا يناقشون الرأي أو الفكرة وإنما يناقشون شخص الكاتب وينتقدونه في شكله وأصله وقبيلته ومن أي البلاد هو (يسعودوننا على كيفهم) حين كتبت مقالي عن عصابة المعقبين تلقف المقال الثلة التي تحمل في جيناتها عنصرية تجاه كل شخص ليس من بني جنسيتهم (المقيمين) فأصبحت أنا أدافع عن (بني جلدتي) وأنا سعودية وحين كتبت عن كوردستان ونشدت للمرة الأولى النشيد الوطني الكوردي وكان بعد لقاء العمالقة سلمان الحزم والبارزاني البشمركة وفرحاً بها، فرح الكورد وضاق صدر ثلة شوفينية لا تعرف من الإنسانية سوى اللسان وليته ينطق احتراماً بل أصبحت مجنسة ولابد أن تسحب جنسيتي ولابد أن أعود لوطني علماً أنني من جذور الطائف وغيرها من الكلمات البذيئة التي لا يستطيع قلمي كتابتها لأَنِّي ابنة تراب هذا الوطن الذي أعكس أخلاقياته وإنسانيته في أي مكان وأي زمان . الصالح دائما في كل المجتمعات يؤخذ بجريمة هؤلاء الذين لا يعرفون، إنهم بذلك يسيئون إلى الوطن وسمعته قبل أن يسيئون إلينا نحن معشر الإنسان.
الفكر أو الرأي هو وليد قراءة وبحث متعمق جداً لأن معظم الكتّاب لهم رسالة وهدف من الكتابة وهو إثراء المجتمع القارئ للصحيفة بطريقة ميسرة يفهمها الجميع .حين نكتب عن الشعوب الأخرى أو عن المظلومين أو أياّ كان موضوع المقال وتجد أن المقال تناقلته معظم المواقع في الوطن العربي ويرفق تحت اسمه الكاتب السعودي فلان أو الكاتبة السعودية فلانة هنا الكاتب/ة سفير لبلده وسفير لأخلاقياته التي شوهها بعض المتطفلين على مواقع التواصل الاجتماعي، هو يظن أن السب والشتم هو سلاح يحمي به اسم الوطن وجنسيته ويظن أنه بتلك اللا أخلاقيات يكتمل ولاؤه وهذا خطأ كبير تفشى في مجتمعنا رغم أنهم قلة لكنهم سيصبحون مثل السرطان إذا لم يتم تعليمهم وتربيتهم على أسس احترام منهجية دولتنا التي هي من تملك حق منح الجنسية وحق سحبها، أخلاقيات احترام الآخر أيًّا كان هو مطلب كل المجتمع السعودي، والا فإنهم يفسدون ليس مجتمعنا وحسب بل يخلقون حالة عنصرية بين أبناء الوطن الواحد ويفسدون أجيالاً من بعدهم لا تنهض بالفكر ولكن تجعله في الحضيض… الإعلام وهيئة الاتصالات والمعلومات والمثقفون كلهم يستطيعون أن يصنعوا تغييراً كلا في بيئته وضمن مسؤلياتهم . وليكن سلمان الحزم قدوتنا ولابد أن يكون هذا العام عام الحزم أيضاً مع العقول فالرأي ضمن توجهات الدولة لا يفسد الجنسية.
فاصلة الختام:
من أحمد شوقي أقتبس…

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
إذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٦)