هدى باشديلة

عندما تكثر الهموم, وتتساقط الدموع نلجأ إلى صديق أو قريب حميم, ونبث شكوانا لهم, فيتظاهرون بالإنصات وربما يستمعون وهم يفكرون بأشياء آخرى المهم أنّهم معك، وما أن تنهي حديثك يردفون كلامك بكلمة: أعانك الله!!!… وما أن تصل هذه الكلمة إلى صنوان أذنك فتبث فيك شعورًا بالاستفزاز والحنق وببرود من كان معك يستمع ولكن لم الغضب أنا من أجبرتك يا أخي أن تستفزني بكلمتك ولكن علمتني أنّي أخطأت الطريق ولجأت إليك, وطريقي الصحيح باللجوء إلى بارئ السماوات وفعلا العون من الله ولكن عندما تسمعها في تلك اللحظة أشبه ما يكون بصاعقة توحي لك: اصمت قد تعبنا منك يا أخي. على مرارة هذه الكلمة عندما تسمعها من محب ولكن هي الحل وأنّ العون من الله.
إذا لماذا لانقتصر المسافات ونشكو لربّ السماء, فهو ربّ سميع عليمّ مجيب الدعاء, فيسمع حواري، وأبثّ همّي الذي ضاق به أهل الأرض, فأرسله إلى السماء متبخرًا، ويعود لي غيثَا مغيثًا؛ فتزهو حياتي, ويشرق نور صدري.
فأين أنا وأين الحزن منّي والله قريب منّي فعندما أفرش سجادتي، وألتحف خمائر صلاتي وأتحدث مع الله بكل ّ مالدي، وأنا أعلم بأنّ سرّي دفين اللحظة ولا مطلع عليه غير الله.
فعندما تضيق بك الأرض بما رحبت تتسع لكلّ السماء بكلّ مافيها فارحل بعيدَا عنها وانقل روحك إلى العالم العلويّ إلى ربّ سميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٦)