التداعيات التي حدثت بعد تنفيذ شرع الله في الإرهابيين الـ (47) تدعو إلى الدهشة، فالإعلام الغربي كان يتهمنا بعدم الجدّية مع الإرهاب، بل وفي بعض الأحيان يتهمنا بتصدير الإرهاب، يأتي، الآن، يهاجمنا لقتل ثلة من الإرهابيين، سعوديين وغير سعوديين، بغض النظر عن الدين والملة والمذهب.
تستغرب من الصحف الغربية وكأن الذي ينقل لها الأخبار ويترجمها لهم، كأنه شخص واحد، بل، وعليه تعتمد القنوات الفضائية في نقل الخبر، فاختزلت أحكاماً عدّة، حُكم فيها 47 إرهابياً في شخصية رجل واحد، هو نمر النمر، باعتباره معارضاً سياسياً، وسجين رأي، دون محاولة تقصي الحقائق، لمعرفة التّهم التي نسبت إليه، واعترف بها على يدي 13 قاضياً وليس قاضياً واحداً.
الغرب بهذا التصعيد، وبهذه الرؤية من زاوية واحدة، لا يريد لمنطقة الشرق الأوسط أن تهدأ، لأنه المستفيد الأول إن نشبت حرب بين دولتين كبيرتين على ضفاف الخليج العربي، فكأنه، بهذا، يسابق الزمن لتجهيز المعركة القادمة، قبل أن تنطفئ نار المعارك الحالية.
أمّا الذي لا ينبغي أن تستغربه فهو ردة فعل إيران، التي وصلت إلى حد إيعاز «الباسيج» لميلشياتهم الغوغائية بتدمير الممثليات السعودية في إيران، مخالفة بذلك كل المعاهدات الدولية، التي تنص على وجوب حماية البعثات الدبلوماسية في كل الدول.
وبإعلان وزير الخارجية السعودي قطع العلاقات مع إيران ظهر «هاشتاق» #السعودية_تقطع_علاقتها_ بإيران، وغرد المتعصبون بتغريدات مندفعة، وألفاظ نابية، مثل « ندق خشومهم، نقطع أذنابهم..» وغيرها من الألفاظ التي لا تتناسب مع رؤية الدولة السعودية، التي تتصرف بحكمة وواقعية، ملتزمة بالمعاهدات الدولية.
على رِسلكم يا قوم، القيادة تحسب لأمور أخرى تغيب عنكم، ألا ترونها تحمي سفارتهم عندنا، وهم الذين أحرقوا سفارتنا عندهم؟ قدرة سياسة واثقة! أليس كذلك؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٣) صفحة (٤) بتاريخ (٠٥-٠١-٢٠١٦)