فهد عبدالعزيز الخالدي -  أستاذ (غير متفرغ) تقنية الطاقة وتحلية المياه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

فهد عبدالعزيز الخالدي – أستاذ (غير متفرغ) تقنية الطاقة وتحلية المياه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

كنت قد شاركت في منتصف عام 1434هـ في تحقيق صحفي حول معدلات استهلاك الوقود في المملكة، حينها كنت مستشار تخطيط في شركة أرامكو السعودية؛ وقد نلت بسببه مساءلة ولفت نظر. ومما ذكرته في ذاك الحين ضرورة رفع الدعم عن مشتقات الوقود بالمملكة دون إغفال ضرورة صرف هذا الدعم للمواطن على شكل زيادة في دخله وترك الأمر للمواطن في الاستفادة من هذه الزيادة بترشيد استخدام الوقود في حياته اليومية بشكل مباشر كاستخدام وقود السيارات أو الغير مباشر كالترشيد في استخدام الكهرباء والماء. ومنطلقي في ذلك سببه أن معدلات استخدام الطاقة الحالية بالمملكة مرتفعة جداً مما قد تجعلنا دولة مستوردة لها خلال عقود قليلة من الزمن. وقد جاءت الأوامر الملكية الأخيرة الخاصة برفع قيمة الوقود تمشيًا مع ما كان متوقعا من قبل العاملين والمتخصصين في مجال الطاقة والاقتصاد. وقد يكون من المناسب في هذه الفترة تسخير الإعلام لرفع مستوى الوعي لدى المواطن لمعرفة الفوائد الاقتصادية لهذه القرارات التي تتجه لمصلحة المواطن بالدرجة الأولى. حيث أن الأسعار المدعومة تمنع أي توجه فردي أو صناعي من الترشيد والاقتصاد في استخدام الوقود أو الحد من إهدار هذه الثروة الاقتصادية للمملكة.
لذا فبقاء أسعار الوقود عند مستوياتها المخفضة تسبب بارتفاع الاستهلاك المحلي من الطاقة للمملكة مقارنة بالمعدلات العالمية. وأحد أهم عوامل ارتفاع الاستهلاك الوقود بالمملكة انخفاض كفاءة كثير من محطات إنتاج الطاقة الحالية والتي في معظمها لا تتجاوز %30 مقارنة بمحطات الكفاءات المرتفعة الحديثة التي قد تتجاوز %55. بل يوجد محطات كهرباء تعمل بكفاءة أقل من %20 وهذا هدر حقيقي للطاقة. هذا أيضاً ينطبق على محطات التحلية القديمة والتي ما زالت تعمل إلى اليوم بعضها بكفاءات أقل من منتصف ما عليه المحطات الحديثة. وباطلاعي السابق على بعض الجهود المعمولة والخطط المستقبلية للحد من إهدار الطاقة فإني على يقين من أن الدولة متجهة في رفع كفاءة استخدام الطاقة. ومن هذه الجهود، وضع مواصفات لبناء محطات إنتاج الكهرباء والماء بكفاءات عالية بالإضافة لفرض مواصفات بناء تضمن استخدام العوازل في المباني الحديثة للتقليل في الاستهلاك. فهي خطط تسعى لرفع كفاءة الإنتاج وترشيد الاستهلاك ليكون المستفيد الحقيقي هو المواطن من هذا الوفر في الطاقة.
ثم يأتي بالمرتبة الثانية لارتفاع معدلات الاستهلاك حسب رأيي المتواضع ما يصدر خارج المملكة على شكل مواد استهلاكية وصناعية مصنعة باستخدام وقود مدعوم. ونحن مع زيادة الإنتاج والتصدير ولكن بأسعار معقولة وعائد منصف للمملكة. والسبب الثالث لارتفاع الاستهلاك ما يكون بسبب استهلاك المواطن مباشرة وهو وقود السيارات والكهرباء والذي بنظري يمكن معالجته بالترشيد واستخدام وسائل العزل الحراري في المباني مع نقل قيمة الدعم للمواطن لتشجيعه على المشاركة في حفظ مدخرات البلد دون إرهاق للمواطن.
سيتبع هذه الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء زيادة في أسعار السلع بدعوة زيادة التكلفة ولكن سيبقى قانون العرض والطلب سيد الموقف مما قد ينتج عنه زيادة معقولة في أسعار السلع أو يتقبل التجار مستويات أقل في هامش الربحية. في المجمل أعتقد أن زيادة أسعار الوقود سيكون له أثر إيجابي على اقتصاد الدولة و المواطن بإذن الله. خاصة أن هذه الزيادة لن تكون مصدر دخل للمملكة فقط وإنما إجراء ضمن برنامج اقتصادي تنموي يشمل جميع قطاعات الدولة من إسكان وتعليم وتنمية بشرية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٦)