إبراهيم السليمان

إبراهيم السليمان

مجتمعنا أصبح للهياط منظومة اجتماعية تعددت أوجهها حتى باتت خطراً يحتاج منا للتأني وإعادة النظر في نوعية الحياة والمبادئ التي نود أن نورثها للأجيال القادمة، فهناك من اتخذ برامج التواصل الاجتماعي مسرحاً لاستعراض مادياته ورفاهيته من خلال ظاهرة طغت على الجنسين، فبعد أن كان الرجال يستعرضون مكارم أخلاقهم وشجاعتهم وفروسيتهم أصبحنا اليوم أمام بعض الرجال ممن يستعرضون مركباتهم ومقتنياتهم من الساعات الثمينة وجولاتهم في ربوع أوربا وزوايا قصورهم، بينما فضلت بعض بنات حواء استعراض مجوهراتهن وموائدهن العامرة وأوانيهن المزخرفة وحقائبهن من الماركات العالمية الفاخرة، حتى وصل الحال ببعضهن باستعراض جمال أطفالهن كبديل عن استعراض قيمهن وإنجازاتهن العلمية والتربوية والاجتماعية، أما من تفوق على كل هؤلاء ونال جائزة الهياط الكبرى، فهو من قفز على كل هذا ليستعرض أمواله النقدية في منظر مخجل ينم عن حداثة نعمة يحاول من خلالها جذب الأنظار ساتراً بذلك شعوره بالنقص وإفلاسه الفكري والأخلاقي والثقافي، وفي جانب آخر من هذه المنظومة فضل بعضهم اتخاذ الزواجات واقعاً يقتحم من خلاله السباق المارثوني النخبوي للفوز بلقب الزواج الأعلى تكلفة والأكثر صيتاً ليأتي من بعدهم من اختار مآدب الطعام في مناسباته الخاصة لتكون ميداناً يمارس فيه معارك التبذير بالكرم الحاتمي في مبارزة لا غالب فيها مع حاتمي آخر ليستمر هذا المسلسل في حصد أموال المهايطية من خلال التصوير والنشر في مجتمع أصبحت لديه مقاييس التقييم الحقيقية للإنسان مقلوبة..!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٦)