في الإعلام العسكريّ؛ قد يُبرّر للدول تهويل المعلومات وتضخيمها ضمن تكتيكات الحرب الإعلامية المنضوية تحت لواء الحرب العسكرية. أما أن تُخترع معلومةٌ من لا شيء على نحو قاطع وواضح، ومن ثمّ إعلانها وبثّها على نحو واسع، ثم بناء موقف عليها؛ فهذا مثير للسخرية، فضلاً عن الاستجهان.
أمس مثلاً؛ نشطت وسائل الإعلام الإيرانية طيلة النهار لتكرّر للعالم أن قوات التحالف قصفت سفارة طهران، وسعت هذه الوسائل عبر شبكاتها إلى جعل هذه المعلومة التي ليس لها أي وجود على الأرض لتكون ـ أي المعلومة ـ وكأنها حقيقة ثابتة لا يمكن التشكيك فيها.
وحتى من قبل أن يكشف إعلام التحالف الحقيقة الواضحة؛ كانت وسائل الإعلام الدولية التي لا تمثّل أياً من أطراف النزاع في اليمن قد توصّلت إلى الحقيقة، فالسفارة الإيرانية في صنعاء لم تُقصف، بل لم تُمسّ، ولا شيء حتى في محيطها. هذه الحقيقة نشرتها وسائل الإعلام الدولية.
التحالف، بدوره، لم يرتجل موقفاً، بل وعد بالتحقيق فيما ادّعته الخارجية الإيرانية. ثم قال الكلمة الفصل بإيضاح الحقيقة الماثلة على الأرض، فلا قصف ولا هم يحزنون. كلّ ما في الأمر هو الافتعال الفجّ والتهويل الذي لم يُبنَ حتى على معلومة صغيرة يمكن تكبيرها وتضخيمها ومن ثم تسويقها.
قد يُبرَّر التهويل، تهويل المعلومات الضعيفة لتظهر وكأنها حقيقة كبيرة. أما أن يُختلَق الكذب اختلاقاً، ويسوَّق على أنه حقيقة قائمة، فتلك وسيلة من ولا وسيلة له.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠١-٢٠١٦)