محمد بن إبراهيم فايع

محمد بن إبراهيم فايع

لا يوجد بلد في العالم، تعرض لـ«آفة الإرهاب» كما تعرضت له المملكة العربية السعودية، كما أنه لا يوجد بلد واجه الإرهاب بحزم وقوة وبأس كما واجهته المملكة، وما قامت به بلادنا رعاها الله صباح السبت الماضي من تنفيذ لأحكام القصاص العادل فـي سبعة وأربعين إرهابيا متطرفا؛ ليست إلا خطوة صحيحة في طريق المحافظة على أمن الوطن، وصيانة سلامة شعبه، من مواطنين ومقيمين، وردعا لشر الكائدين والحاقدين، وإخمادا لنار الفتنة التي يحاول الأعداء إذكاءها، ورسالة قوية واضحة لا لبس فيها، لمن تسول له نفسه في الداخل أو الخارج العبث بأمن الوطن، مفادها «أن أمن الوطن خط أحمر»، وأنه لا يمكن لمجرم كائناً من كان، ولأي مذهب ينتمي، أو دين ينتسب، حاول مسّ أمن الوطن، أو سعى إلى زعزعة أمنه أن يفلت من العقاب، والداخلية السعودية كانت واضحة وصريحة في رسالتها وهي تنفذ أحكام القضاء، وبأن يد العدالة ستطال كل التنظيمات المتطرفة أفرادا كانوا أو جماعات، ثم إن تنفيذ الأحكام كان درسا للعالم في طريقة صدور الأحكام القضائية والتقاضي والمقاضاة من خلال ما أوضحه المتحدث باسم وزارة العدل الشيخ منصور القفاري، إلى جانب المتحدث باسم الداخلية السعودية، اللواء منصور التركي، بكل وضوح وشفافية، مما يقطع الطريق على الذين يشككون في القضاء السعودي ونزاهته، فلقد كانت الدولة حليمة وصبورة ويقظة ودقيقة في تناولها ملف الإرهاب وأنها كانت عادلة ونزيهة، فلا سلطة لأحد على القضاء الذي يتمتع بالاستقلالية والوضوح فقد أعطت المتهمين فرصة للدفاع عن أنفسهم، بل ما هو أكثر من ذلك، أنها وفرت لما يزيد على الألفي متهم محامين تحملت أتعابهم للدفاع عنهم، حتى إذا ما ثبتت براءة من لم تتلطخ يده بالإرهاب، أصدرت أحكامَ البراءة لهم، مع حق التعويض، وقد تم تبرئة أشخاص، فاقوا المائة، وأما من ثبتت إدانته بجريمة الإرهاب وفق القرائن والأدلة والبراهين بعد إجراءات طويلة من التقاضي، في محكمة علنية متخصصة في أعمال الإرهاب، فقد صدرت بحقه أحكام عادلة، لا تقبل الشك، وقد كان يوم السبت يوما مشهودا، إذْ كان صوت الحق والعدالة أعلى من أصوات المشككين والمعترضين، ونحن في السعودية لا يهمنا من ارتفعت أصواتهم اعتراضا على الأحكام، أو تشكيكا فيها، لا يهمنا لأن الدولة -وفقها الله ورعاها- مارست حقها من منطلق سيادتها، فهذه الأصوات النشاز، لا تهمنا ولن ترعبنا، فهذا شأننا الداخلي، ولن تلتفت بلادنا إلى أصوات النعيق بلغة تهديد أو وعيد بخاصة إذا كانت تنطلق من إعلام دول لا يمر يوم دون أن يكون عندهم مشانق تنصب، وأحكام بالإعدامات بالجملة لأشخاص أبرياء، لم تمض على أخبار القبض عليهم سوى أيام، أما دولتنا فقد مارست حقها من منطلق سيادتها، على أحكامها العادلة، وقراراتها لحفظ أمن حدودها وشعبها، فهي لا تأخذ أوامرها من الشرق أو الغرب، ثم إن من تمت مقاضاتهم، وصدرت الأحكام ضدهم بعد إدانتهم، هم مواطنون سعوديون أو ممن أدينوا بأعمال إرهابية على أرض المملكة العربية السعودية، التي لن تساوم على أمنها، أو أمن شعبها، أو أمن من يعيشون فوق أراضيها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٩-٠١-٢٠١٦)