فات على الإيرانيين، وهم يحاولون العبث بأمن الدول المجاورة لهم، أن الخليجيين صفٌّ واحدٌ يقوى خصوصاً عند الأزمات ويتخذ من الإجراءات الجماعية ما يُظهِر حالة الوحدة ويحمي مصالح شعوب دول مجلس التعاون.
الاجتماع الخليجي الطارئ الذي عُقِد في الرياض أمس على مستوى وزراء خارجية دول مجلس التعاون الست؛ يمكن اعتباره خطوة مهمة على طريق مواجهة التدخلات الإيرانية.
الوزراء الستة اتفقوا على النظر في إجراءات إضافية يتم اتخاذها ضد النظام في طهران إذا استمر على سياساته الحالية، واتفقوا على بدء وضع آلية فاعلة للتصدي لتدخلات هذا النظام.
وأوضح وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن المملكة وشقيقاتها الخمس بدأت العمل على استصدار قرارٍ من مجلس الأمن الدولي يدين السلوك الإيراني الممتد منذ 35 عاماً والمعتمد على تصدير العداء للدول العربية ودعم الإرهابيين وعدم المبالاة بالقوانين الدولية.
الرؤية السعودية، التي عبر عنها الجبير، هي أنه لا يمكن التعامل مع إيران بعد كل ما سببته من كوارث في المنطقة إلا إذا قررت التحول إلى دولة طبيعية وتخلت عن حالة الدولة الثورية، فالنمط الأول من الدول يعتمد على المنطقية ويحترم القوانين والاعتبارات الدبلوماسية، أما الثاني فينتهج العواطف ويجافي المنطق.
ولأن إلجام طهران لا ينبغي أن يكون مهمةً خليجيةً فقط؛ دعا الاجتماع الوزاري في الرياض المجتمع الدولي والدول إلى التحرك لإلزام النظام الإيراني باحترام مبادئ حسن الجوار قولاً وفعلاً والتوقف عن دعم الإرهاب وتصدير الأزمات فالضرر في النهاية واقع على الخليج والعالم.
بالفعل؛ الخليج يقود هذه المعركة الدبلوماسية نيابةً عن المنطقة بحكم موقعه ووزنه، لكن على كل دولة أو هيئة دولية أن تتحرك لأنه لم يعد مقبولاً الصمت على دولة تمرق متعمدةً عن الشِرعة الدولية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠١-٢٠١٦)