محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

قال الله تعالى ((إنما جزاء الذين يُحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يُصلبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجُلُهم من خلافٍ أو يُنفوا من الأرض … الآية)).
الإرهاب في معناه الشامل هو عدم استقرار الإنسان بجوارحه وضياع الأمن من حوله ونشر الذعر بين الناس، وهو مادة رخيصة في تجارة القتل وترويع الآمنين…. فهو ليس له دين ولا وطن لا يفرق بين الحضارات أو الأنظمة……
ومن فضل الله عزّ وجل أن قيّض الله لهذه البلاد قيادة رشيدة تسهر على أمنه وأمانه واستقراره وتضرب بيدٍ من حديد وبكل حزم كل من تُسوّل له نفسه الأمّارة بالسوء العبث بأمن هذه البلاد ومقدراتها لقد أثلج صُدور أبناء هذا الوطن ما قامت به مملكة الوفاء من تنفيذ حُكم القصاص في عدد ممن استباحوا الحُرمات وروعوا الآمنين، وأرهبوا عباد الله وعاثوا في الأرض فساداً، حاولوا زعزعة الأمن الذي ننعم فيه والحمد لله، سعى هؤلاء المُغرّر بهم إلى إثارة الفتنة، لكن الله مُحبط كيدهم ومُحيط بهم والحمد لله، جاء الحُكم بغض النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم أو جنسياتهم… امتثالاً لأمر الله -عزّ وجل- وتطبيقه لشرعه القويم ولعل في هذا الحُكم ردعاً لكل حاسد وحاقد يُريد النيل من لُحمة هذا الوطن. إلا أنه مع الأسف شرذمة قليلة انساقت خلف الأبواق الفارغة وخلف الشعارات المُثيرة للفتنة والتيارات المشبوهة التي تحاول جرّ هذه البلاد لنيران الفتنة والتشرذُم ولهيب الفُرقة.
إن مملكة العطاء شرعها كتاب الله وسُنة المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- وقد تمت مُحاكمة هؤلاء المجرمين والإرهابيين الذين تلطخت أياديهم بالدماء واقترافهم أعمالاً إجرامية في حق الآمنين من رجال أمن ومواطنين مقيمين مُستأمنين لم يُراعوا حُرمة سفك الدماء في البلد الحرام وقد صدرت الأحكام الشرعية العدلية بحقهم، لم تُبادر حُكومتنا وفقها الله في حينها بتنفيذ عقوبة الإعدام أو أحكام أُخرى بل أخضعتها لكل أشكال التقاضي حيث هيأت مُحامياً لكل جان ومُتهم وطالبت الأجهزة العدلية والحقوقية بالتأكد من أن هؤلاء المجرمين قد اعترفوا بجرائمهم بكامل إرادتهم دون ضغوط من أحد ومن ثم التأكد من سلامة كل هذه الإجراءات القانونية ثم تنفيذ حُكم الله القضائي رغم أنه قد قُبض عليهم في موقع الجريمة وأيديهم مُلطخة بدماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم. وتم الإشارة إلى الأسماء والاكتفاء بذلك دون الإشارة إلى منطقة، أو مذهب أو قبيلة، إن قيادتنا الرشيدة لا تخشى إلا الله ولأن هذا القضاء يعمل على تطبيق حدود الله على كل مُعتدٍ ومُجرم وخائن.
لم نستغرب تلك الهجمة الشرسة التي شنتها القوى الداعمة للشرّ وعلى رأسها إيران الدولة الصفوية المُعتدية وأذنابها وتدخلها السافر في شأن داخلي من أعمال السيادة الوطنية، إن تنفيذ القصاص في (47) مُجرماً لم يكن كما يتشدّقون على أساس طائفي أو عرقي كما تروج له الأبواق الفارغة، إنما كان كما أسلفنا وفق التهم والجرائم التي ارتكبها هؤلاء السُّذج والمغرّر بهم، كل الإجراءات تمت والحمد لله تحت مظلة القضاء الشرعي ووفق الأنظمة المتبعة، وبأسلوب حضاري وإنساني وليس كما تفعل إيران في مُعارضي نظامها الطائفي بشنقهم على الرافعات وسط طهران والمدن الأُخرى دون احترام للنفس البشرية وحرمة التمثيل بها… ومع ذلك ترى مَلالي وعمائم إيران تنصّب من نفسها حامية لطائفية ومروجة بشكل فاضح وعلني لدعمها للسلوكيات والمُمارسات الإرهابية في منطقتنا العربية.
إن إيران المُتهالكة دولة لا علاقة لها بنا لا من قريب ولا من بعيد وليست وصيّة علينا ولم نمسس لها بطرف فهي تسعى بكل ما أُوتيت من قوة بتهييج الجهلة ضَدنا لمُجرد وجود مواطن سعودي يعتنق المذهب الشيعي ضمن قائمة المحكوم عليهم أليس هذا تدخّلاً سافراً غير مُبرّر، هل هي وصيّة على الشيعة في العالم، هذا المحكوم عليه مواطن قبل أن يكون شيعياً فهو يخضع للأنظمة وتقع عليه الحقوق مثل أي مواطن ولا دخل ولا شأن بإيران به وبغيره إنما هي حماقة وبلاهة من أصحاب العمائم في إيران المُعتدية، وخير دليل شعبها الذي تقوده لتنفيذ أعمالها الإجرامية حيث قاموا بإحراق مبنى السفارة السعودية في طهران، والقنصلية في مشهد فقد روعّوا وأرهبوا موظفي السفارة ولكن إيمانهم بالله وعزيمتهم دحضت مراد وهيمنت الصفويين، هذا يؤكد على هذه العدوانية المتأصلة في بلاد الفُرس ضِد بلد الإسلام ومهبط الوحي وأطهر بقاع الأرض، هذا العداء امتداد لعقود مضت عانت منها المملكة العربية السعودية من بداية الثمانينيات ولكن لم ينالوا من وراء ذلك والحمد لله إلا الخيبة والعار حيث وقف لهم المواطن ورجال أمننا الأشاوس بكل قوة وحزم وعزم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-٠١-٢٠١٦)