د. صالح محمد النويجم - أستاذ قانون ومستشار في إمارة المنطقة الشرقية

د. صالح محمد النويجم – أستاذ قانون ومستشار في إمارة المنطقة الشرقية

لقد تابع السعوديون والمراقبون اللقاء الشيّق المتميز لصحيفة «إيكو نوميست» البريطانية مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وحول هذا اللقاء الماتع الحيوي -الذي يبشر بعصر جديد لاقتصاد المملكة -أقف وقفات:
الوقفة الأولى: نحن أمام شخصية وطنية قيادية شابة طموحة تحمل لوطنها مستقبلا واعداً بالرخاء والتنمية المبنية على أسس سليمة، لم يكن اختياره مجرد صدفة وإنما كان بترشيح من سموّ وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لمقام ملك البلاد المُفدى (سلمان الرأي والحكمة وصحة الفراسة) الذي علم بثاقب رأيه وصائب نظرته أنّ الأمير محمد بن سلمان هو رجل المرحلة حيث التوجه تقليد الشباب مناصب القيادة في الدولة، ولقد أثبتت الأحداث والمواقف والأزمات ما يتمتع به سموه من اطلاع واسع، وحكمة بارعة، وحنكة سياسية ماهرة، وسرعة بديهة، ونظرة متوازنة في التحليل، وإلمامه بالقضايا السياسية والاقتصادية.
الوقفة الثانية: من يقرأ اللقاء بتأمل يتضح له بجلاء أن الأمير محمد بن سلمان يؤصل لقواعد سياسية واقتصادية متينة، وثوابت راسخة يتبناها سموه نهجا وعملا وأسلوبا وفكرا وتخطيطا وقيادة، وبدراسة ما ورد في كلام سموه بعمق يزيدنا يقيناً أن المملكة بحول الله ستتخطى الأزمات الاقتصادية وستتحول إلى قوة اقتصادية كبرى في المنطقة لا تعتمد على دخل النفط فقط وإنما على تنويع الموارد الاقتصادية الأخرى.
الوقفة الثالثة: طمأن سموه شعب المملكة أن بلادهم تمتلك اقتصادا متيناً، ولديها احتياطات ذات أرقام عالمية سيتحقق للدولة بها نقلة نوعية اقتصادية في المرحلة القادمة، وعلى سبيل المثال هناك أراض تمتلكها الدولة بعشرات المليارات، وهناك عديد من الأصول التي بالإمكان تحويلها إلى أصول استثمارية تصل مدخولاتها لخزينة الدولة بما يقارب أربعمائة مليار دولار، وهناك السياحة الدينية، وهناك قطاع التعدين وغيره. الوقفة الرابعة: من أهم المواضيع التي أثارها سموه استثمار طاقات الشباب وخلق فرص العمل، وبيّن بوضوح أن الخطط الاقتصادية القادمة وضعت في أولوياتها إيجاد عشرات الآلاف من فرص العمل لاستيعاب الشباب.
الوقفة الخامسة: أن الدولة ماضية في الإصلاحات الاقتصادية وفق خطط مدروسة بدقة ومن ذلك دراسة خصخصة بعض القطاعات المملوكة للدولة في الصحة والتعليم والموانئ وبعض الشركات المملوكة للدولة مثل شركة أرامكو وغيرها وهذا سيعمل على تقليل الضغط على الدولة ويزيد في توفير الأرباح.
الوقفة السادسة: أكّد سموه أنه لن يكون هناك ضريبة على دخل الفرد ولا ضرائب على الثروة وهذا دليل على حرص الدولة على رفاهية المواطن وعدم تحميله مايثقل كاهله، وهذا يُحمد للقيادة ولسمو مبرمج الاقتصاد في العهد الجديد.
الوقفة السابعة: لقاء سموه كان توقيته ذات أهمية بالغة، كان صريحاً شفافاً واضحاً مبنياً على أسس منطقيّة، يحمل في مضامينه آفاقاً واسعة من خطط اقتصادية واعدة بالخير لشعب هذه البلاد، ويبشر بنقلة نوعية لاقتصاد متين، وهذا ليس مجرد أحلام ورديّة وإنما بلادنا ذات ثقل اقتصادي عالمي تمتلك فرصاً اقتصادية ضخمة لكنها تحتاج إلى إعادة برمجة وفق خطط تنموية عالية الدقة نسأل الله أن يجعل مفاتيحها على يد هذا الأمير الشاب الطموح وهو لها أهل بإذن الله وكلنا له سند.

 

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠١-٢٠١٦)