ماهر بن عبدالعزيز التمار

ماهر بن عبدالعزيز التمار

لو نظرت للحياة من حيث الفرص التي ضاعت.. أو من خلال مسارات أعمى الهوى بصيرة النفس عنها فتاهت.. أو في أناس كنت تراهم قدوات فلما محصتهم فتن الحياة رأيتهم أدعياء لكل فتنة نادت.. أو حبيب أو قريب كان معك اليوم وفي الغد ودعك وتحت التراب ينتظر منادي يوم الصاخة إذا صاحت.. قل بالله عليك هل يبقى في الحياة متعة أو سعادة أو ابتسامة أو أمل ..؟!! نعم يبقى.. عندما يبصر الإنسان دربه.. ويعرف المريض ربه .. ويُحيي بذكر الله قلبه.. عندها سيكون للحياة حلاوة .. وتُحلق النفس إلى آفاق عالية ملؤها الراحة والأمان والأمل والإيمان فيٓحيا بذلك قلبها ويُرفع به ألمها ويُزيل عنه همها فيرفع ذلك المسبح لله يديه لمولاه.. بدمع ذارف .. وبقلب خاشع.. ويُنادي بصوت كله أمل لمولاه: يارب.. يارب.. يارب.. فهل تظن أن الله لا يستجيب لعبد دعاه.. ووعده بالاستجابة فقال -جلّ في علاه-: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم» لا والله.. لا والله عبدالله اعلم أن الدنيا لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء.
واعلم يا عبدالله أنك لن تجد دون الله أحداً تسعد به ولو اجتمعت الدنيا بكنوزها كلها تحت قدميك.. ووالله لن تصل إلى السعادة والحياة الحقيقية التي تسعد بها في الدنيا والآخرة وأنت بعيد عن الله. ولن تنتصر على عدوك بدون نصر الله لك. واعلم يا عبدالله أنك إذا ملكت قلبك وكنت أنت الحارس عليه لاغيرك، فملأته بالإيمان وبالقرآن، وبحب الأعمال الصالحة التي تقربك من الملك الرحمن.. وكنت إيجابيا مع بني الإنسان، ورضيت بما قدره الله لك فيما كان ومالم يكن كيف كان، ستجد عندها جنتك في الدنيا قبل الآخرة. أخي المسلم: عندما نحيا لله وبالله وبحب الله وبالصبر لله عندها ستكون لنا الحياة موضع آمال نزرع فيها اليوم ما عملناه.. لنحصد فيها غداً ما زرعناه.. فعش بالأمل إلى منتهاه..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠١-٢٠١٦)