الضائقة المالية تجلت في هذا الموسم وكبّلت التحركات التعاقدية للأندية، وأضحى مسيِّرو الأندية في مأزق مالي وخوف من انتهاء الميركاتو الشتوي دون إصلاح الخلل الفني في الفريق باستقطاب عناصر محلية وأجنبية، وصاحب ذلك الخوف والترقب خمول وسبات شرفي وشح في الدعم المادي، مما دفع بعض الأندية للجوء للتمويل البنكي للحاق بركب التعاقدات، وتوفير الاحتياجات الفنية، وقبل ذلك سداد المستحقات المالية للاعبين والعاملين في الأندية.
فالملاحظ أن الغالبية العظمى من الأندية لديها استحقاقات مالية ورواتب متأخرة، ناهيك عن الديون التي أثقلت كاهل الأندية، عكست سلبية العمل داخل أروقة الأندية وفشلها في الإدارة الرياضية ، لاسيما أنها لا تملك استراتيجيات مستقبلية، وعملها فوضوي وغير منظم، والفشل عنوان لذلك العمل الإداري، والسلبيات الفنية انعكاس لتخبطات إدارية، هناك أندية لديها حقوق مالية للاعبين والعاملين في النادي وتتجاهل تلك الحقوق، لتذهب لصراعات تعاقدية ومزايدات لكسب خدمات لاعب آخر، وتحقيق انتصار إعلامي أمام الجماهير بالتعاقد مع ذلك اللاعب وإقصاء النادي المنافس من الصفقة، والمحصلة لاعب عديم الفائدة الفنية ومكانه الدكة، والفرصة سانحة لصناع القرار في الأندية للعودة للاتجاه الصحيح بتقديم الأولويات بالالتزام بسداد الديون والمستحقات المالية للاعبي الفريق، والاختيار الدقيق للعناصر الأجنبية وفق احتياجات فنية.
وبتسليط الضوء على الحراك التعاقدي في الأندية ومدى فائدته الفنية، نجد أن الأندية التي أحسنت التخطيط والاختيار في الفترة الصيفية لم تحتَج لتغيير عناصرها الأجنبية، وتجلى ذلك النجاح التعاقدي في الهلال الذي نجح في اختيار العناصر الأجنبية، وبقية الأندية الكبيرة دفعت ثمن سلبيات التعاقدات في الفترة الصيفية وتُسابق الزمن بالتعاقد مع لاعبين ومدربين لإنهاء الملفات التعاقدية قبل إغلاق سوق الانتقالات، في ظل مطالبات جماهيرية للأندية التي فشلت في التعاقدات الصيفية باستغلال الفترة الشتوية بشكل مثالي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٩) صفحة (١٩) بتاريخ (١١-٠١-٢٠١٦)