مشروع (برنامج التحوّل الاقتصادي في المملكة) يهدف في المقام الأول إلى زيادة رفاهية المواطن ومضاعفة قدرات الاقتصاد الوطني في مختلف جوانبه، ويشير المشروع إلى أن تلك الإجراءات تتطلب اتخاذ عدد من الخطوات، أبرزها قيام الوزارات والأجهزة الحكومية بطرح مبادرات تنموية سريعة، وإبداء مقترحاتها حول آليات ومتطلبات تنفيذها.
هناك اهتمام عالمي كبير بآفاق التحوّل الاقتصادي، وهذا المفهوم دعمه كثيرون من العلماء والنشطاء خاصة خلال الثمانينيات والتسعينيات في أوروبا وأمريكا وإسرائيل وجنوب إفريقيا، وفي العصر الحديث كانت الشخصية الرئيسية لدعم فكرة التحوّل الاقتصادي هي «سيمور ميلمان» (1917 – 2004) وهو أستاذ في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، وقد أظهرت الدراسات التجريبية التي أجراها مدى الجدوى الفنية والاقتصادية من التحوّل الاقتصادي، ففي أمريكا وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 ركزت السلطة السياسية الموجهة نحو المصالح التي تخدم الجيش، وكانت العقبات السياسية التي تحول دون إجراء التحويل هائلة، وأشار إلى أن دعم التحوّل يتطلب أشكالاً مختلفة من التحوّل المؤسسي وتعبئة الحراك الاجتماعي، ولتحقيق النجاح يجب أن يكون التحول جزءًا من برنامج سياسي أكبر يتضمن تخفيض الميزانية وإعادة التصنيع، وتجديد البنية التحتية.
وفي الصين نجد أن التحوّل الاقتصادي مرّ بعدد من المراحل الكبرى أدت لتطور اقتصاد الصين وليصبح ثاني أكبر اقتصاد عالمي، المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الثورة الصينية 1949 وتميزت بـ: الكوارث الطبيعية والمجاعات المتتالية وسيطرة الإقطاع على اقتصاد البلاد، واعتماد البلاد على استخدام الوسائل التقليدية في الزراعة وانتشار الفقر وعزلة المجتمع الصيني.
والمرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الثورة من 49 ال1980 وتميزت بـ: إلغاء النظام الإقطاعي وتأميم أراضي الإقطاع والنهوض بالزراعة عن طريق استخدام الأساليب الزراعية الحديثة والاهتمام بالنشاط الصناعي لخدمة الزراعة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الانفتاح على الخارج من 1980 إلى يومنا هذا وتميزت بـ : تحرير السوق الخارجية وفتح مجال الاستثمارات الخارجية والخاصة.
أي تحوّل اقتصادي هو نتيجة نهائية لعدد من التحوّلات السياسية والثقافية والاجتماعية، ويتطلب هذا إيجاد توازن منطقي وواقعي بينها ليتحقق الهدف، وقد أشار المشروع السعودي للتحوّل إلى ذلك مُبشراً بنقلة نوعية للبلاد نحو صنع تاريخ حضاري مجيد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٩٩) صفحة (٦) بتاريخ (١١-٠١-٢٠١٦)