عصفت بالعالم العربي في السنوات الماضية أزمات عديدة، وجعلتهم ما بين مجتمعين أو متفرقين، ونادراً ما يتفقون حول قضية واحدة، ولكن الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية أمس الأول أثبت أن جميع دول العالم العربي يقف قلباً واحداً مع المملكة العربية السعودية، حيث صوتت غالبية الدول الأعضاء في الجامعة لصالح تبني البيان الصادر عن الاجتماع الذي عُقد لبحث زيادة التوتر بين المملكة وإيران على خلفية التصعيد الإيراني تجاه المملكة والاعتداء وحرق مقر السفارة في طهران ومشهد.
أن الدول العربية مهما اختلفت إلا أنها في القضايا المصيرية لا يمكن أن تساوم على وحدة كيانها والاعتداء على أي دولة عضو فيها، ويأتي بيان الجامعة العربية الذي صدر بعد الاجتماع الطارئ مؤكداً على ضرورة احترام إيران لدول الجوار واحترام السيادة الدولية وعدم التدخل في أي قرار داخلي في تلك الدول، ومطالباً إياها بالتوقف عن تصعيداتها الإعلامية وتحريضها وتبنيها قضايا تدعم رؤيتها الطائفية كونها لا ترتقي لمستوى الاحترام المتعارف عليه بين الدول.
لقد أثبتت إيران خلال هذه الأزمة المفتعلة من قبل نظام الملالي بأنها دولة تتحرك بناء على مصالحها الخاصة ورؤية توسعية في المناطق العربية، حيث تدخلها الدائم في الشأن العراقي وعرقلتها المستمرة لتشكيل الحكومة اللبنانية، واستمرار دعمها لحركات الإرهاب والتوسع المذهبي في المنطقة العربية والعالم.
لم يعد العالم العربي اليوم على استعداد لمزيد من التفكك بعد الأزمات التي مر بها خلال الأعوام الماضية، وقد وقفت المملكة في جميع تلك الأزمات مع المكون الأساسي للقوانين الدولية ودعم الشرعية اليمنية التي توافقت أغلب دول العالم الإسلامي مع قرارات المملكة من خلال عاصفة الحزم التي كانت حازمة في عودة النظام لليمن ودعمه أيضاً في إعادة البناء والإعمار للشعب اليمني كافة دون الوقوف مع طائفة ضد أخرى عكس ما فعل النظام الإيراني في دعمه للحوثيين في كافة أعمالهم التخريبية التي مرت باليمن.
كما أكدت المملكة رؤيتها من خلال بيان مجلس الوزراء الصادر يوم أمس على «سير المملكة في سياستها الخارجية على مبادئها الثابتة، الملتزمة بالمواثيق الدولية، المدافعة عن القضايا الإسلامية والعربية، الرامية إلى محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في العالم، الساعية إلى توحيد الصفوف لمواجهة المخاطر والتحديات التي تحيط بالأمتين الإسلامية و العربية».
لذا أصبح لزاماً على إيران أن تتخلى عن مخيلة العبث بأمن الأنظمة والتدخل في دول الجوار والالتزام بالمواثيق الدولية واحترام كافة المعاهدات الصادرة من الأمم المتحدة كي تستطيع التعايش بسلام واحترام مع الدول العربية وتحديداً دول الخليج العربي، وعليها أيضاً توقف آلة التحريض التي عمدت على تفعيلها مع كل أزمة تمر على دول المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٦)