علي عيسى الوباري

علي عيسى الوباري

التطوع عمل يحمل عدة أنواع وبمقدور أي فرد يرغب بتقديم عمل تطوعي بإرادته ومستحب دون أجر أو مقابل مادي يطلبه. هذا النوع من التطوع منتشر بين الأفراد والجماعات لأن التطوع ينبع من فطرة الإنسان وحب الخير للآخرين، يتسم التطوع الفردي والجماعي بالتلقائية والاستجابة لحالات طارئة، لهذا تتخلله أحيانا العشوائية والأخطاء، لكن مع انتشار ثقافة التنظيمات والأداء المؤسساتي أصبح التطوع تخصصاً وحرفة يفترض أن يمتلك الراغب بالتطوع مهارات تحفز المنظمات الخيرية على استقطابه، فلم يعد التطوع رغبة ذاتية تدفع صاحبها نحو العمل الاجتماعي وإنما أصبح أداء احترافياً يساهم في التنمية الشاملة ويحسب من ضمن الموارد الاقتصادية الوطنية. لهذا انتقل التطوع التخصصي في بيئات عمل تتطلب متخصصين وأصحاب قدرات محددة حتى يكون التطوع ذا جدوى وفاعلاً ويحقق النتائج المخطط لها، مثل التطوع التعليمي والصحي والبيئي والتقني وغيرها مما يستجد في زمن المهارات والكفاءات.
من أصعب الأعمال التطوعية ما يتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة والتطوع فيما يخص شؤون العجزة والمسنين، وقد تشرفت بالعمل بجمعية المنصورة الخيرية التي كانت تحتضن أول دار عجزة ومسنين بالأحساء قبل إقفالها بسبب إيجاد بديل بإمكانات أكثر تخصصا. الملاحظ بالتطوع في شؤون رعاية المسنين والعجزة عدة أمور منها:- عدم تقبل المجتمع لدار عجزة لكبار السن في بيئة محافظة تحمل ثقافة دينية تحث الأبناء على الاهتمام بوالديهم وعادات وتقاليد وأعراف اجتماعية متراكمة تجد من العيب الكبير اللجوء إلى دار عجزة برعاية كبار السن، مجتمع اعتاد التعاون والتآلف والرحمة بين الأفراد والأسر وبر الوالدين كواجب ديني واجتماعي، يصعب على المجتمع تقبل هذا النوع من النشاط بل يعتبره بعضهم تشجيعا على عقوق الوالدين والتشجيع على التخلي عن رعاية الوالدين في نهاية العمر، هذا الاستنكار والرفض الاجتماعي يشكل ضغطا قويا على أداء المنظمة ومتطوعيها.- كما أن العمل التطوعي بمواقع العجزة والمسنين يتطلب مهارات ومتطوعين مؤهلين في تخصصات معينة مثل علم النفس وعلم الاجتماع والطب والصحة وهذه التخصصات يصعب توفرها كمتطوعين فتلجأ الجمعيات الخيرية بتوظيف بعضهم إما بدوام رسمي أو جزئي.- صعوبة التعامل مع فئة كبار السن وهو بنهاية العمر يحمل أمراضا وإعاقات فيكون كبير السن في حالة يرثى لها مما يتطلب مراعاته عاطفيا وصحيا وتحمل ما يصدر منه بسبب الضغوطات المتراكمة عليه نتيجة الأمراض والإعاقات. وخدمة بيئة ومناخ دار العجزة والمسنين تحتاج أموالا وميزانيات كبيرة ومكلفة حتى تستطيع أن تقدم الخدمات المتكاملة لكبار السن فهم بأمس الحاجة للرعاية وخدمته بما يحتاجه ويخفف من غربته ووحدته بين جدران بيئة غريبة عليه. دار العجزة والمسنين قد تكون مرفقا رسميا تشرف عليه جهات مسؤولة ومتخصصة مدفوعة الأجر أو مرفقا يغلب عليه العمل التطوعي يتطلب متطوعين متخصصين، وأي نوع من النوعين فهو جديد على بيئتنا الإسلامية فرضت واقعه الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتزاحم الأهم مع المهم والفقر، كل هذه الظروف فرضت واقع القبول بدار العجزة والمسنين مرفقا صحيا مهما في مجتمعاتنا العربية، لذا ينبغي نشر ثقافة التطوع فيه خصوصا من ذوي الخبرات الصحية والاجتماعية والنفسية والإدارية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠١-٢٠١٦)