رياض عبدالله الزهراني

رياض عبدالله الزهراني

فعل الخير سلوك بشري فطري يقوم به المؤمن بالإنسان وقيمته، جميع الأديان تحث أتباعها على فعل الخير ومساعدة الآخرين بلا شرط أو قيد ومن الأديان ديننا الإسلامي الحنيف، وطننا من مشرقه لمغربه بحاجه لترشيد أعمال الخير وتوجيه الطاقات لخدمة المجتمع بشكلٍ كبير، غالبية الناس تتجه لباب واحد من أبواب العمل الخيري ذلك الباب يتمثل في بناء المساجد وجمع التبرعات لاستكمال بنائها حتى أصبحت الأحياء مزدحمة بالمساجد والجوامع وكأن العمل الخيري محصور فيها فقط.
ماذا لو تم إنشاء صندوق أو هيئة لدراسة احتياجات المجتمع من المشاريع الخيرية وتوجيه الموسرين ومن لديه الرغبة لطريق الخير عبر دراسة منهجية تضع المتبرع أمام المفهوم الواسع للعمل الخيري، المجتمع بحاجة لمشاريع خيرية لا حصر لها كمراكز صحية متخصصة للأمراض المزمنة ومشاريع دعم للمطلقات والأرامل ومشاريع تدريب للعاطلين والعاطلات عن العمل وأوقاف يذهب ريعها لمن لا يستطيع العمل لأسباب صحية إلخ، تلك المشاريع الخيرية ليست غائبة لكنها قليلة جداً لدرجة أن المجتمع لا يشعر بوجودها وبفائدتها عليه، حصر العمل الخيري في دائرة واحدة لا يعني ترشيده بل يعني اختزاله وتهميش منافذ وأبواب ذات مردود اجتماعي كبير، طبيعة المجتمع السعودي المتدينة قد تكون سبباً في حصر العمل الخيري لكن ذلك لا يبرر بقاء الوضع على ما هو عليه، يجب على الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية إعادة دراسة الواقع الخيري والاحتياجات المجتمعية من أعمال ومشاريع الخير، دور المؤسسات الأهلية والخيرية والتعاونية لا يمكن حصره في زاوية واحدة فهي مؤسسات مجتمع مدني تعمل من أجل المجتمع وحصر جهودها يعني إهمال دورها وبقائها بعيدة عن المجتمع، المتبرع ممن يتبرع لبناء مسجد يجب أن يوجهه وتوضع أمامه الخيارات ليقرر بعدها أين يضع ماله، حصر عمل الخير في بناء المساجد ليس دليلاً على التقوى فهناك أبواب تقوى مهمشة وغائبة تنتظر من يقرعها ويفتحها وهذه مهمة العلماء والفقهاء ومهمة وسائل الإعلام المختلفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠١-٢٠١٦)