عبدالسلام المنيف

عبدالسلام المنيف

نعم هي كذلك دولة إرهابية، إن مناظر الاعتداء على البعثات الديبلوماسية، لدى إيران، هي ليست وليدة اللحظة، فلها تاريخ زاخر بذلك، وتشهد على ذلك الأحداث بالتاريخ والمكان، وتبدأ من عام 1979م حيث تم اقتحام السفارة الأمريكي، في طهران من قبل جماعة الثورة المعارضة في إيران، التي كان يقودها الموسوي الخميني، وتم احتجاز 52 مواطنًا أمريكيًا حتى عام 1981م، عندما تم توقيع اتفاقية بين إيران وأمريكا في أرض الجزائر، ولقد اندلعت أزمة بين إيران وأمريكا لسنوات بسبب ذلك الاقتحام الذي يعتبر خرقا لقوانين البعثات الديبلوماسية، فمنذ أن وطأت قدم الخميني طهران، مُعلناً بعدها حكم «الملالي الصفويين»، بدأت سلسلة الأعمال الإرهابية حول العالم، وفي عام 1980م تم اغتيال السكرتير الأول في السفارة الكويتية لدى الهند، مصطفى المرزوق ثم تبعه اغتيال الديبلوماسي الكويتي نجيب الرفاعي، في مدريد في عام 1982م، وكلتا الواقعتين بأيادٍ إيرانية إرهابية، ومن ثم تفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983م، تسبب في مقتل 63 شخصاً، اتهمت بعدها الحكومة الأمريكية حزب الله، ذراع إيران في لبنان بهذه العملية الإرهابية، وفي عام 1983م تعرضت السفارة الفرنسية في الكويت إلى عملية إرهابية عن طريق تفجير قنبلة استهدفت مبنى السفارة، بينما استهدف تفجير انتحاري آخر في نفس العام السفارة الأمريكية في الكويت، وأدى إلى مقتل أشخاص وجرحى، وتبنى بعدها التفجيران منظمات تابعة للنظام الإيراني الإرهابي، ومن بعد هذه الأعمال الإرهابية، تم تحويل الأنظار تجاه السعودية، بالهجوم على السفارة السعودية في طهران عام 1987م، بعد وقوع أحداث شغب إيرانية في موسم الحج، واحتجاز الديبلوماسيين السعوديين بداخلها والاعتداء على القنصل السعودي، وفي عام 2011م كان هناك تخطيط لقتل السفير السعودي في أمريكا عادل الجبير وزير الخارجية الحالي، وتفجير السفارة في واشنطن، إلا أن السلطات الأمريكية أحبطت المؤامرة، وفي نفس العام كانت هناك محاولات لتفجير السفارة البريطانية في المنامة، لكن عبرت بسلام، وفي نفس العام أيضاً تم اغتيال ديبلوماسي سعودي، في كراتشي من شهر فبراير، حينها نفت حركة طالبان باكستان علاقتها بالحادث، وأشارت تقارير إلى وجود أيادٍ إيرانية وراء ذلك، وكان آخر الإرهاب الإيراني هجوم متظاهرين على مبنى السفارة السعودية في طهران، وإلقاء قنابل حارقة باتجاهه ما أدى إلى اشتعال النيران به، واقتحام المبنى وسرقة محتوياته، وقبل الواقعة بساعات كانت عناصر من ميليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني قد هاجمت القنصلية السعودية في مدينة مشهد بمحافظة خراسان، شمال شرق إيران وأشعلوا النار بقسم من المبنى، كل ذلك احتجاجاً على القصاص من نمر النمر، الذي أدين بأعمال إرهابية بدعم إيراني بحت، ونشر الفتنة في الدولة وزعزعة الاستقرار الأمني والوطني، ومن يتبع طريق السوء وقع فيه، بعدها جاء الرد سريعاً وحاسماً بقطع السعودية علاقاتها مع إيران، وتوالت بعدها الدول فهناك من أدان الهجوم الإيراني، وهناك من قطع العلاقات تضامناً مع السعودية، في نهاية المقال أريد أن أوضح أمراً، بأن هناك فرقا في التعامل فالسعودية لا ترد بالمثل، لأنها دولة ذات قيم إسلامية منذ الأساس، وليست عصابة أنشأت دولة، أغراضها خبيثة وتؤجج الطائفية، وأظهرت نيتها بأن إيران بلد إرهابي، يدعم الإرهابيين والإرهاب، كل ذلك لخدمة مصالح الإرهاب الإيرانية، حفظ الله الأمة الإسلامية من ذلك العدوان الإيراني الإرهابي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠١-٢٠١٦)