إبراهيم السليمان

إبراهيم السليمان

سأتناول اليوم قضية لطالما أزعجت عقلاء الرياضة، وستزعج المعنيين بالمقال أكثر، وهي قضية التعصب الرياضي، التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وخرجت عن السيطرة بسبب تأجيجها من بعض المحسوبين على الإعلام الرياضي لحصد أكبر عدد من المتابعين، وجذب أضواء القنوات الفضائية، وتصدر عناوين الصحافة الرياضية على حساب مبدأ نشر قيم التسامح، والروح الرياضية التي اختطفوها، وأعدموها بطلقات حروفهم، وتصريحاتهم النارية، وإطلالاتهم الإعلامية، التي أحرقت ما تبقى من زمن تشجيع الماضي الجميل، الذي كان لا يتجاوز بعض المداعبات المتبادلة، والتندر المقبول قبل وبعد صافرة الحكم بين مشجعي الأندية، لتعود الحياة بعدها إلى طبيعتها بعكس ما نقرأه ونشاهده اليوم، حيث انتشرت الكراهية بين جموع المشجعين بسبب طالبي الشهرة، الذين يقتاتون على استقطاب تصفيق مراهقي التشجيع من مختلف الفئات العمرية بخلقهم صراعات جماهيرية تستمر شهوراً لتضمن استمرارية بقائهم تحت الأضواء، مسببين بذلك نقساماً بين الإخوة والأصدقاء وأفراد المجتمع عبر إثارتهم غير المسؤولة التي هدموا بها القيم الرياضية لبناء أبراجهم الشعبية دون الأخذ بعين الاعتبار أن ما يقومون به قد صنع جيلاً محتقناً ومشحوناً بالكراهية حتى وصل الأمر ببعضهم إلى الدعاء على إخوانه بأدعية تقشعر منها الأبدان من أجل «كرة منفوخة» لم توجد إلا من أجل المتعة والتسلية، ولذلك أوجه رسالتي هذه إلى مسؤولي الإعلام وعقلاء الرياضة ممَّن يحملون أمانة إعادة ضبط الشارع الرياضي: لقد آن الأوان لفصل تلك الأضواء عن هؤلاء ليخفت بذلك وهج هذا التعصب المقيت، مع تسليط الضوء على مَن يستطيعون انتشال رياضتنا من وحل التراشق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠١-٢٠١٦)