هدى باشديلة

من أشهر الكتب الأدبيّة كتاب «كليلة ودمنة» وهي مجموعةٌ من القصص التي تهدف إلى النصح الخلقي، والإصلاح الاجتماعي على ألسنة الحيوان أكرمكم الله. فعندما كتبت هذه النصائح بطريقة مباشرة زجّ بكاتبها إلى غياهب السجن وعندما علم المتلقي بصدق ماسمع أخرجه واستمع له ولكن الكاتب علم أنّ وقع النصيحة صعب؛ فتلطف في الحوار وساقها له على هيئة قصص تدار على ألسنة الحيوان. فالدين النصيحة وهذه النصيحة عندما تقع يصعب تقبلها وتوحي بأنّ الناصح قد شاهد الخطأ وأنّه أحسن شأوًا من المتلقي فهذا الشعور يجعل المستمع يعرض عن النصح والعمل بموجبه. ولكن هنا تريث فإذا وقعت النصيحة عليك مباشرة وبدون تنميق لها وحسن تقديم فانظر ممّن هذه النصيحة هل هي من شخص محب؟ أو مستشار أمين؟ أو من شخص حسود حقود يريد منك أن تسير في الاتجاه الذي يرسمه لك؟
فأنت أدرى بمن تتعامل معهم فلا أحد يرغب أن يكون أحدّا أحسن منه أو أفضل إلاّ القلة وعلى رأسهم والديك. عندما تستمع إلى النصح تقبله على مرارته ومن ثمّ قم بتنقيته وتصفيته وانظر هل العمل بهذه النصيحة يدفع بك إلى الأمام وإلى مقدّمة الركب وأنّ الناصح لا ناقة ولا جمل له بهذه النصيحة سوى التوجيه والإرشاد وأنّه يحب لك الخير أم أنّ هذه النصيحة تسير بك بعكس التيار من أجل هوى نفسي شخصي هنا أنت القاضي والحكم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠١-٢٠١٦)