كان «سلمان» بمنزلة المستشار واليد اليمنى لهم في كل أمر، فلم يكن عمله مقتصراً على إمارة منطقة الرياض فقط، إنما كان هو المسؤول الأول عن أمور الأسرة المالكة، وتُسند إليه أعمال كثيرة من إخوانه سواء داخل الوطن أو خارجه

مرَّ على بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ عاماً كاملاً عقب توليه الحكم بعد وفاة أخيه الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ ولم تكن السنة الماضية كالسنوات العادية « لا» إنما كانت سنة استثنائية بكل المقاييس من حيث إظهار القوة والحزم والعزم أمام الأعداء، ورسم صورة للمملكة مغايرة عن الصورة القديمة التي كانت تتبعها من قبل، لأن سياسة اللين والصبر أصبحت لا تجدي مع كثير من الدول، وكان قرار التحالف العربي لإرجاع الشرعية في اليمن ودحر الحوثي وأعوانه من إيران وغيرها يُعدُ من أهم القرارات التي اتخذها الملك سلمان ـ حفظه الله ـ أضف إلى ذلك المواجهة القوية للتعنت الإيراني بكل حزم وقوة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد تهجمها على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، وقد أثلج هذا القرار صدور كثيرين سواء من داخل المملكة أو من خارجها.
صفات الملك سلمان ـ حفظه الله ـ كثيرة على امتداد عمله الإداري ومرافقته لإخوانه الملوك الذين سبقوه في الحكم، فكان «سلمان» بمنزلة
المستشار واليد اليمنى لهم في كل أمر، فلم يكن عمله مقتصراً على إمارة منطقة الرياض فقط، إنما كان هو المسؤول الأول عن أمور الأسرة المالكة، وتُسند إليه أعمال كثيرة من إخوانه سواء داخل الوطن أو خارجه، ولذلك تشكلت لدى الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ فن القيادة والإدارة والحنكة السياسية مع ما يمتلكه من مهارات فطرية نشأت معه منذ نعومة أظفاره، وتعززت تلك المهارات بقربه من والده المؤسس ـ طيب الله ثراه ـ ومن إخوانه الملوك ـ رحمهم الله ـ ونهل كثير من تجاربهم السياسية وغيرها حتى تشكلت شخصية سلمان الإنسانية والسياسية والإدارية، لذلك أصبحت مدرسة سلمان السياسية والإدارية منهجاً منفصلاً بحد ذاته في إدارة الحكم، وهذه المدرسة يجب أن يتعلم منها كثير من المسؤولين وغيرهم في إدارة أعمالهم أثناء إشرافهم وتكليفهم بأي عمل.
الملك سلمان ـ حفظه الله ـ رجل قرأ التاريخ، ومن يقرأ التاريخ يستطيع أن يستشرف أموراً كثيرة أثناء إدارته للحكم، لأن قراءة التاريخ تفرض على الإنسان التفكر والتأمل والعظة، كذلك علم التاريخ فيه إمتاع وفكر وثقافة وسياسة، وله ارتباط وأهمية عظمى في بناء الأمم والمحافظة على هويتها وشخصيتها، بل وعلى قوتها ودوامها واستمراريتها، فالملك سلمان ـ حفظه الله ـ أحب التاريخ والاطلاع عليه وسبر أغواره من خلال قراءته المتواصلة، ولم يكن ترؤسه لمجلس دارة الملك عبدالعزيز إلا حباً واهتماماً لهذا المجال.
وللملك سلمان ـ حفظه الله ـ جوانب إنسانية كثيرة من خلال عمله في إمارة منطقة الرياض الذي استمر أكثر من خمسة عقود أو أثناء استقباله للمواطنين في منزله كل اثنين، فيما مضى من سنين طويلة، فكان يساعد المحتاج ويتوجه لمن هم بحاجة إلى وجاهة على المستوى الاجتماعي ويستقطب وجهاء القبائل والكتّاب والأدباء والشعراء وغيرهم في مجلسه العامر، وكان مجلسه متنوعاً من مختلف أطياف المجتمع الفكرية والمذهبية.
والملك سلمان ـ حفظه الله ـ اشتهر بالتغيير إلى الأفضل فعندما تولى دفة الحكم بدأ بضخ الدماء الشابَّة في تولي مناصب كبيرة بالدولة ابتداءً من ولاية العهد وولي ولي العهد وبالتعيينات الوزارية الجديدة، واشتهر أيضاً بحزمه وعدم السماح لأي كائن من كان من المسؤولين بأن يقصر في حق المواطن أو يضره، فيكون رده قاسياً للغاية، أضف إلى ذلك محاولة إيجاد طرق جديدة تعتمد عليها الدولة في السنوات المقبلة في ظل التغير الاقتصادي السلبي بسبب انخفاض أسعار النفط، وبرنامج التحول الوطني الذي نتمنى أن يسير وفق خطط استراتيجية محكمة يُعد نجاحه أمل كل مواطن، لأن ذلك يصب في مصلحة الوطن والمواطن.
الوطن بكامله شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً يحيي الملك سلمان على جميع ما قام به من أعمال في السنة الماضية، ويتمنى الجميع من الملك سلمان ـ حفظه الله ـ الاستمرار في سياسة الحزم والعزم فيما يخص أمور الوطن والمواطن، لأن ذلك أكسب الدولة احترام الجميع على المستوى الدولي والإقليمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٦)