بينما تدور مطابع الصحف العالمية للحديث عن رفع العقوبات الذي احتفلت به إيران والرئيس الأمريكي أوباما وتم تتويجه برفع العقوبات من كافة دول الاتحاد الأوروبي مع إيران يوم أمس الأول، يتضح بأن الغرب يلعب في موازين القوى العالمية التي تؤمن بأنه (ليست هناك صداقة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة)، حيث أصبحت القضية السورية آخر همومهم في البحث عن حلول لها، واستمرار حالة الاقتتال والتهجير للشعب السوري، الذي ظل ما يزيد على 4 سنوات ينتظر هذا الحل المؤجل، فقد ساهم النظام بشكل فاعل في دفع الشعب السوري للهرب للخارج وتحمل عواقب الهجرة المشروعة وغير المشروعة، فأصبح عدد كبير منهم مهدداً في لبنان من خلال وجوده غير الشرعي وحالة الاقتتال التي تصيب بعضهم بين الحين والآخر، وكذلك التصفية الجسدية المسكوت عنها كون العناصر الداعمة للنظام السوري حاضرة بقوة في تلك الدولة الجارة. لذا نجد بأن العالم (انتفض) شكلياً السنة الماضية لاستيعاب حالة اللاجئين السوريين في بلادهم وتوطينهم في الأماكن المهجورة ومحاولة الاستفادة منهم في كافة المهن التي يتم تكليفهم بها، فأصبحوا بين مخيمات الهجرة والمنظمات الدولية لمحاولة حمايتهم، ولكن ذات الحكومات التي تتحدث عن مأساة الشعب السوري نجدها تماطل في الحلول الدبلوماسية أو العسكرية لحل النزاع فيها.
وعلى طاولة المفاوضات في زيورخ حيث يتم الاستعداد لجلسة المفاوضات بين المعارضة والنظام نجد أن القصف يستمر من قبل قوات النظام وحلفائه على المناطق التي توجد بها المعارضة بحجة أنها تعود إلى داعش، التي هي أبعد ما تكون عن رغبة للنظام وحلفائه في الانتهاء منها أو تصفيتها، فقد كانت ورقة المنظمات الإرهابية هي التي لعب بها النظام رغم غض الطرف عنها أثناء وجودها في بعض المناطق التي لم يتم تحريرها حتى الآن.
ويرى كثير من المراقبين بأن القوى الغربية تسعى في هذه الفترة للحصول على أكبر كمية من النفط بأسعار أقل كي تدعم اقتصادها المنهار وتستطيع مواصلة الاستنزاف لمقدرات الوطن العربي الذي تنبهت له حكومة خادم الحرمين الشريفين من خلال القيادة الحكيمة في المملكة العربية السعودية فكانت مواقفها تجاه الأزمات الخارجية ثابتة لا تتغير، خصوصاً في الأزمة السورية والقضية الفلسطينية التي يؤكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في جميع تصريحاته أن العالم العربي سيظل يعاني من حالة عدم استقرار طالما ظل الاحتلال الاسرائيلي يواصل حربه الداخلية على الشعب الفلسطيني وينتهك حقوقه بشكل دائم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٦)