د. صالح بن محمد النويجم - أستاذ القانون ومستشار بإمارة المنطقة الشرقية

د. صالح بن محمد النويجم – أستاذ القانون ومستشار بإمارة المنطقة الشرقية

في الذكرى الأولى لبيعة الإمام الحكيم الحازم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أقف وقفات: الوقفة الأولى: الملك سلمان – حفظه الله ورعاه- شخصية فريدة من نوعها قائد فذ محنّك خبير مجرّب، رجل السياسة الأول، تقلّد منصب إمارة الرياض لأوّل مرة عام 1373 للهحرة، قضى في منصب إمارة العاصمة السياسيّة وأهمّ منطقة في المملكة أكثر من 55 عاماً، كان محل ثقة والده المؤسس الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه، ولإخوانه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله – كان المستشار الخاص المخلص المقرّب الوفيّ، صاحب الرأي الراجح والحصيف، سلمان الحنكة والحكمة والشجاعة، خبير السياسة والرياسة والتاريخ وعلم الأنساب والقبائل، مُحب للعلوم والثقافة مُعظم لأهلهما، فسلمان موسوعة جامعة شاملة قلّما يجتمع لمثله من الزعماء والقادة ما جمعه الله له، الوقفة الثانية: تسلم – حفظه الله – راية الملك ممن سبقه من إخوانه واضعاً نصب عينيه حمل الأمانة العظيمة بوصفه قائداً لهذه الأمة محافظاً على نهجها الذي سارت عليه منذ تأسيسها وفق كتاب الله وسنّة رسوله عليه الصلاة والسلام، مراعياً لمصالح الشعب داعماً لمسيرة النماء والتطور، محققاً مبادئ الإسلام، ناشراً بساط الأمن، ملتزماً بأسس العقيدة ومنهجها الصحيح.
الوقفة الثالثة: الملك سلمان من أبرز صفاته القيادية أنه – حفظه الله – يحمل رؤية مستقبلية ثاقبة لما يريد أن يعمله للوطن والمواطن، لذا لم يكن غريباً أن يبدأ مسيرة القرارات التاريخية في حكمه بالتطوير الإداري في الأداء الحكومي الذي يعتبر نقلة نوعية في العمل الوطني، حيث كانت أوامره واضحة في استبدال كثرة اللجان والمجالس التي ربما تعيق التطوير والتنمية إلى مجلسين رئيسين: مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مرتبطان بمجلس الوزراء وبشخصه الكريم، الوقفة الرابعة: ولكونه – حفظه الله – قائداً حازماً شجاعاً حكيماً خبيراً بأمور السياسة والحرب، مُدركاً لما تمرّ به المنطقة من أزمات سياسيّة « وفقه الله تعالى « لاتخاذ قرارات حاسمة كان لها الدور العظيم في تعزيز مكانة المملكة بين دول العالم، إذ أصدر قراره التاريخي بإطلاق (عاصفة الحزم) لاستعادة الشرعية في اليمن من الميليشيات الإرهابية والجماعات المتطرفة حرصاً منه -حفظه الله- على أمن واستقرار اليمن الشقيق، وحماية لكل شبر من تراب الوطن الغالي، كما أطلق عملية إعادة الأمل لإعادة بناء اليمن والمحافظة على دولته، وأظهر للعالم أن السعودية لا مطمع لها في أحد بل تريد إحقاق الحق وردع العدوان.
الوقفة الخامسة: لمّا كانت المملكة تمثل الوسطية والاعتدال ولأنها تحتضن قبلة المسلمين ومهبط الوحي ومهاجر رسول الله عليه الصلاة والسلام ومقدسات المسلمين بين جنباتها، وحيث نشأت جماعات متطرفة تهدف إلى تشويه الإسلام والقضاء على وحدة المسلمين وبث الأفكار الهدامة، رأى هذا الملك الحكيم إطلاق مبادرة تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة منه الإرهاب الذي عانت منه بلاده أوّلاً، وهذا حدث تاريخي غير مسبوق وفق الله له ملك البلاد المفدى ولعل الله يجعله سبباً لدحر الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، وأيضاً دولة إيران محور الشر المصدرة للإرهاب والتطرف، الوقفة السادسة: يمرّ العالم بأزمة اقتصادية خانقة بدءاً بهبوط أسعار النفط إلى حدّ متدنٍّ مع ما يشهده من صراعات وتكتلات وحروب لها آثار سلبية على الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي، ومع ذلك استطاع -حفظه الله- إبقاء اقتصاد المملكة قوياً صامداً متيناً، وفتح آفاقاً جديدة لتنويع الواردات وعدم الاعتماد على دخل النفط لوحده مع الاستمرار بخطط التنمية لجميع مناطق المملكة.
الوقفة السابعة: لقد مرّ عام كامل على ولايته -حفظه الله- وكان حافلاً بإنجازات سياسيّة واقتصادية عظيمة أعادت تشكيل خريطة المنطقة ومكنت للمملكة من دور فاعل متوازن في السياسة الإقليمية والدولية، وإنه -رعاه الله- حظي بثقة شعبه التي لاحدود لها، بل وأعاد هيبة العرب والمسلمين بين أمم الأرض فالحمد لله على منته وتوفيقه ومزيد نعمه التي لاتحصى، وحفظ الله لنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمدّ في عمره على طاعته، وأبقاه ذخراً وعزاً لبلادنا وللإسلام والمسلمين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٦)