عاش أجدادنا قبل أكثر من مائة عام تقريبا، حياة مختلفة عما نعيشه اليوم من حياة كريمة وترف وكماليات، فكلنا سمع من جد أو قريب من كبار السن أو قرأ قصصا وقصائد شعبية، تصف تلك الحياة المليئة بالجوع والفقر المدقع، وكان أهل الشام يتفاخرون بأصناف الطعام ولايأكلون البائت منه! وكان عقلاؤهم يحذرونهم من مغبة الترف، حتى مرت عليهم سنوات عجاف قيل إنهم أكلوا حتى مايجمعه النمل في جحوره!
وتبدلت الأحوال بعد مرور السنوات وقيام الدولة السعودية، التي أعزت الإسلام فأعزها الله وأكرمها في ثروات تفجرت من باطن الأرض، ورزق أهلها قيادة حكيمة رشيدة دستورها القران والسنة المحمدية، فأصبحنا ولله الحمد نعيش حياة ترف وكرامة وأمن وأمان، ولعل ماجعلني أخطف قلمي وأكتب هذه السطور هي تلك المقاطع المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع بين الأوساط الاجتماعية الواتساب وتويتر لمواطنين سعوديين، يستعرضون ما أنعم الله عليهم من مأكل وملبس وغيرها، بشكل أقرب إلى الوقاحة أو بعبارة أكثر دقة (هياط في هياط )، فشاب يقوم بوضع رزمة من العملة المحلية بدلة قهوة وثري يهدي لابنته طقم حمام أكركم الله بمناسبة زواجها مصنوع من الذهب، وآخر يجلب كميات كبيرة من دهن العود الفاخر ليقوم الضيوف بتغسيل أيديهم بعد مائدة تكفي لفقراء مدينة من مدن المملكة، يالله ماهذه الأفعال التي تخالف شرعنا الحكيم ولم تجد لها قانونا أو نظاما يجرمها!
رسالتي لوزير الداخلية صاحب السمو الملكي محمد بن نايف، أسد الوطن ومهندس الأمن وقاهر الإرهاب، قانون يجرم أولئك الثلة من المهايطية، لعلهم يكونون عبرة لغيرهم ليرتدع كل من تسول له نفسه باللعب في نعم الله، والتباهي بأشكال لاتمثل المواطن السعودي الذي يعتز بعروبته وإسلامه، ولن أجد خاتمة لمقالي هذا أفضل وأوجز من قوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٦)