عزة آل محمود

بعيد عن التنظير الذي يكتنفه الغموض المعتاد عند الحديث عن الرؤية والرسالة والتخطيط، وأحياناً أظنه متعمداً من بعض المتخصصين في هذا المجال ليستأثروا بشيء لم أفهمه حتى الآن ويظل الفهم المغلوط لدى الأكثرية، الرؤية هي الهدف الذي من أجله تعمل المؤسسات أو الأفراد أو تصور للمستقبل المرغوب، ويعرفها السويدان بأنها صورة ذهنية للمنظمة / للشركة في نقطة مستقبلية «10-5 سنوات»، فالرؤية تكمن أهميتها في توضيح اتجاه المؤسسة وتحفيز الأفراد للعمل وفقه، وعند الرغبة في بناء رؤية، يتقد فكري وهو مغلف بمجموعة من الأهداف والأفكار التربوية، التي تكفل لنا بيئة معرفية تنافس وتزاحم في ميدان العلم العالمي، فذهبت يمنة ويسرة فلم أجد أفضل من رؤية الوزارة «تعليم مميز لبناء مجتمع معرفي منافس عالمياً» أولاً لصياغتها المناسبة، وثانياً لأن تبنيها واجب على الأفراد والمؤسسات التي تعمل في مجال التعليم، وسنسرد مجموعة من المبررات التي تجعل من رؤية الوزارة رؤية ملزمة للجميع.
أولاً رؤية وزارة التعليم قوية ومصاغة بشكل مميز فالوزارة هي مصممة البيئة والنظام التعليمي بكل مكوناتها ونحن نثق فيما تُصيغه ونجده معبراً عن الطموح، وعند وضع رؤية جديدة يجب أن تعقد ورشة عمل يُشرك فيها جميع الفئات من طلاب ومعلمين ومديرين وخبراء تعليم وعلماء ومفكرين لتأتي منصفة لبلد بحجم المملكة، ثانياً إدارة التعلم بكل أقسامها هي بمنزلة وزارة تعليم في المنطقة أو المحافظة، وهي الجزء الأكثر حيوية والتصاقاً بالميدان فتبنيها لهذه الرؤية يكفل تحقيقها بنجاح، وثالثاً تبني العاملين في قطاع التعليم لرؤية الوزارة بكل حروفها ومعانيها تجعل الجهود متضافرة في تحقيقها، حيث يشعر كل فرد تجاهها بحميمية ويعتبر نفسه مسؤولاً بالدرجة الأولى عنها، ورابعاً تبني رؤية الوزارة ينسق الجهود سواء على مستوى الأفراد أو الإدارات، وبالتالي سيحقق تلك الرؤية بأبسط وأسرع الطرق، وخامساً تبني رؤية الوزارة يحفز الأفراد على القيام بالعمل في الاتجاه الصحيح وليس في كل الاتجاهات الصحيحة والنصف صحيحة وغير الصحيحة كما يحدث في واقعنا التعليمي، وسادساً كثير من الإدارات والمؤسسات التعليمية انشغلت بوضع رؤى خاصة وكأنها رؤى شخصية، مما جعل الجهود متناثرة وغير واضحة، بل يتعدى الأمر أن كل قسم أو شعبة أو وحدة أو مدرسة لها رؤية توضع في أغلب الأحيان بشكل زخرفي بعيداً عن واقعها العملي. وسابعاً وأخيراً نعم هناك من يضع رؤية خاصة لمؤسسته أو إدارته مشتقة من رؤية الوزارة وتتسق أعماله مع رؤيته، ولكن الأفضل أن يتبنى الجميع رؤية الوزارة كما تبنت بعض الشعوب صغاراً وكباراً رؤية دولتهم فقفزت قفزات حضارية لتصبح من الدول المتقدمة في جميع المجالات وخاصة التعليم، فقط لأنهم تبنوا رؤية مشتركة، الجميع يجب أن يتبنى هذه الرؤية ليصبح لنا تصور مشترك للتعليم نسعى لتحقيقه بعد أن فهمناه ولكل منا استراتيجياته وأساليبه في الكيفية التي تكفل تحقيقها وبمعدلات نجاح عالية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٦)