مع استمرار حالة التقلب والانخفاض الذي يصيب أسواق البترول العالمية، نجد أن عدداً من دول العالم أعلنت موازنتها لعام 2016 بمزيد من الخطط التقشفية التي انعكست على مواطني تلك الدول بشكل سلبي، والمملكة العربية السعودية ليست ببعيدة عن تلك الخارطة الاقتصادية العالمية، ولكنها ظلت خلال السنوات الماضية في حالة دراسة لعدم الوقوع في مثل تلك الأوضاع التي زادت بعض الدول انحداراً بسبب عدم وجود خطة استراتيجية لكيفية الانتقال من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد المعرفي. وفي التعريفات الاقتصادية القديمة (الأرض والعمالة ورأس المال) هي العوامل الأساسية للإنتاج في الاقتصاد، نجدها أصبحت اليوم حسب التعريف العالمي بأن «المعرفة الفنية والإبداع والذكاء والمعلومات» هي مكونات الاقتصاد الجديد. وقد تنبهت المملكة لذلك منذ فترة زمنية فأصبحت تعقد المؤتمرات تلو الأخرى وعقد شراكات تبادلية وعالمية لوضع خطط استراتيجية في التبادل المعرفي والتكنولوجي مع تلك الدول التي تبحث عن التنويع في مصادر الدخل غير البترولي كي لا تكون رهينة لوضع اقتصادي مأزوم. وقد نتج عن هذه المؤتمرات البحثية وجلسات النقاش التي تعقد بين خبراء الاقتصاد وصناع القرار في المملكة الخطة الخماسية لموازنة دخل المملكة خارج دائرة الاعتماد على النفط، فكان (برنامج التحول الوطني) الذي تم تنظيمه من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يترأسه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من خلال وجود شرائح متنوعة من المجتمع السعودي ضمت مسؤولين حكوميين وشرائح متنوعة ورجال الاقتصاد والإعلام، الذين وضعوا خطة هذا التحول معتمدين على برامج اقتصادات المعرفة، كما يلاحظ المراقب الاقتصادي بأن هناك عددًا من المؤتمرات عقدت خلال الأسابيع الماضية في الرياض جميعها تصب في مصلحة هذه النقلة النوعية التي تنتظرها المملكة خلال السنوات المقبلة، وكذلك توقيع الاتفاقيات الاقتصادية مع عدد من الدول التي تمتلك الخبرات التكنولوجية والمعرفية في الصناعات التحويلية، وكذلك معارض دولية لها علاقة بالصناعات التحويلية، التي واصلت نموها وزيادة دخلها، حيث كانت في عام 1975م، 15 بليون ريال ووصلت إلى 172 بليون ريال بنهاية 2013م، وهذا ما يعني مضاعفة دخل المملكة من خلال تلك الصناعات التي يتوقع لها أن تصل في خلال الخمس سنوات المقبلة إلى 500 بليون ريال. كل ذلك يأتي في ظل قيادة حكيمة تعتمد على جيل الشباب المتمثل في ولي العهد وولي ولي العهد اللذين يسعيان جاهدين لتحقيق الأمن والاستقرار الداخلي ويرافقه استقرار اقتصادي يدعم الطاقات الشابة المتجددة خلال السنوات المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٦)