د. يعن الله سعيد الغامدي

د. يعن الله سعيد الغامدي

أظهرت الأرقام التي أفصحت عنها الميزانية العامة للدولة هذا العام، أن المملكة استطاعت تجاوز تلك التأثيرات المالية في ظل تلك الظروف الاقتصادية التي تتسم بالتحدي، حيث يرى محللون أن مقدار العجز المالي في ميزانية هذا العام مقبول من خلال قراءة التنجيمات التي كانت تتنبأ ببلوغ عجز مالي يفوق مقداره 500 مليار.
ومما لا شك فيه أن كل دول العالم المنتجة للنفط تأثرت بانخفاض أسعاره وأحياناً قد لا يكون التأثير سلباً دائماً لأن الكشف المبكر للعجز يساعد في اتخاذ خيارات متعددة حسب أولويات معينة لكل دولة والمملكة جعلت من خياراتها تقليص الفجوة بين المصروفات والإيرادات من خلال التوازن بين السحب من الاحتياطي أوالاستدانة لتثبيت قوة الريال المرتبط بالدولار، ومن المعروف أن الاستدانة أفضل من سحب الاحتياطي الأمر الذي يعزز ضخ السيولة بالسوق لضرورته حسب طلب صندوق النقد الدولي وربما كان لها الدور الرائد في إعادة توازن الاقتصاد الوطني الذي تستطيع تحمله لأطول فترة في سبيل راحة وأمن ورفاهية كافة أطياف المجتمع.
وإذا علمنا بأن على المملكة التزامات باستقرار السوق النفطية باعتبارها أكبر منتج، وبالتالي من أكثر الدول تحكماً في أسعاره حسب المصالح الأمر الذي جعلها دولة محورية ومؤثرة في الأمن الإقليمي أولاً ودولة لها ثقلها العالمي ضمن نادي العشرين الكبار ثانياً.
هذا من غير أسباب اقتصادية داخلية وتحديات خارجية كالذي يلوح بالمنطقة، وهو ما جعلها تحافظ على سقف الإنتاج الحالي كما حدث بالمؤتمر الذي انعقد في الشهر الماضي، وفي الوقت نفسه تتخذ خطوات تصحيحية غير مسبوقة وفي مجالات داخلية عديدة كإلغاء عدد كبير من اللجان والهيئات وإنشاء بدلاً منها مجلسي الشؤون السياسية ومجلس الشؤون الاقتصادية وقرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ومن قبلهما التوسع في الصناعات البتروكيماوية وإنتاج المعادن وعوائد خدمات الحج والعمرة، وأخيراً التحول إلى سياسة الخصخصة كما حدث لقطاع الصوامع وقد سبقتها خصخصة المياه والاتصالات والطيران المدني … وغيرها رغبة في تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيس ولضمان اقتصاد متين منتج وغير مشوه يعول عليه استمرارية جميع قطاعات التنمية، وخاصة المشروعات الحكومية التي تهدف إلى إيصال الخدمات للمواطنين بشكل تكاملي من بعد مراجعة الدعم الحكومي التدريجي خلال السنوات المقبلة مع ضرورة الإعلان عن حرب حقيقية على الفساد والبدء في تكثيف مراقبة الأسعار، والأهم من ذلك الأخذ على يد كل من يسيء لاستغلال مثل تلك الظروف التي تمر بها بلادنا حماها الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٠٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠١-٢٠١٦)